إذا ما المزونيّات أصبحن حسّرا … يبكّين أشلاء على عقر بابل
فكن طالبا بنت الملاءة إنها … تذكر ريعان الشباب المزايل (١)
أبو الحسن المدائني قال: استزار يزيد بن المهلب الفرزدق، ويزيد بجرجان، فأراد الخروج إليه ثم خافه فأنشأ يقول:
دعاني إلى جرجان والري دونه … أبو خالد إني إذا لزؤور
لأني من آل المهلب ثائر … بأعراضهم والدائرات تدور
سآبي وتأبى لي تميم وربما … أبيت فلم يقدر علي أمير (٢)
فلما بلغ يزيد هذا الشعر قال: لقد كنت أعددت له مائة ألف درهم أصله بها. فبلغ الفرزدق قوله فقال: صدق، كان يدفعها إلي، ثم يدس إلي من يقتلني ويردها عليه.
حدثني عمر بن شبه، حدثني ابن سلام الجمحي قال: قال الفرزدق في مديحه لسليمان بن عبد الملك:
وكم أطلقت كفاك من قيد يابس … ومن عقد ما كان يرجى انحلالها (٣)
وكان الحجاج حبسه زمانا. قال: فخرجت فرأيت عظما فكدت أنهشه من القرم (٤).
وحدثنا أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: حدثني أعين بن لبطة بن الفرزدق عن أبيه لبطة قال: دخلت مع أبي على سليمان بن عبد الملك فأنشدت قصيدة أبي التي يقول فيها:
(١) ليسا في ديوان الفرزدق المطبوع. (٢) ديوان الفرزدق ج ١ ص ١٩٩. (٣) ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٧٥ - ٧٦. مع فوارق واضحة. (٤) القرم: الشوق إلى اللحم.