حدثني التوزي النحوي عن أبي عبيدة عن الزعبل بن الكلب العنبري قال: خازمت - يقول: عارضت - إلى هشام حين قدم يريد الحج فأهديت له ناقة فلم يقبلها، فلما قوّضت سرادقاته ورفعت حجره واستوى في غرز (١) ناقته ناديت فقلت: يا أمير المؤمنين جعلت فداءك إنها مرباع هلواع مقراع حلباة ركباة. فضحك وأمر لي بصلة.
قال: المرباع: التي تربع إلى الصوت، مرباع: سريعة الحمل.
هلواع: حديدة القلب من الهلع. مقراع: تقر للفحل حتى يقرعها.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: قال هشام بن عبد الملك: اثنان يتعجلان النصب ولعلهما لا يظفرا بالبغية: الحريص في حرصه ومعلّم البليد ما لا يبلغه فهمه.
المدائني قال: قال هشام لرجل متصل به سرقت له عشرة آلاف درهم: هل حدثت نفسك أن تفعل بها شيئا من أنواع البر؟ قال: لا.
قال: فهل حدثت نفسك أن تنفقها في شيء تتمتع به في الدنيا؟ قال: لا، قال: فخذ حجرا يزن عشرة آلاف درهم فضعه موضعها، فإن الحجر وتلك العشرة الآلاف سواء.