قلت: الذين كنت تزعم أنهم من قريش، هؤلاء بنو ناجية فقال: نَجوتُ إن شاء الله.
قال وهب: وحدثني القاسم بن الفضل الحداني بنحو هذا الحديث وزاد فيه: ومرننا ببني طاحية فوثبوا علينا وتشبثوا بنا حتى أفتدينا منهم بشيء.
وحدثني أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي عن الزبير بن خريت عن أبي لبيد عن الحارث بن قيس قال: قال لي ابن زياد: إنك قد أحسنت وأجملت، فهل أنت صانع ما أشير به عليك؟ قد عرفت منزلة مسعود بن عمرو وشَرَفه وسنه وطاعة قومه له، فهل لك في أن تذهب بي إليه فأكون في داره فهي في وسط الأزد؟ قال: فانطلقت به فما شعر مسعود بشيء حتى دخلنا عليه وهو جالس يوقد له بقصب على لبنةٍ، وهو يعالج خفيه حتى خلع أحدهما وبقي الآخر، فلما نظر في وجوهنا عرفنا فقال: إنه كان يتعوذ من طارق السوء وإنكما لمن طارق السوء، قال الحارث: فقلنا أتخرج رَجُلاً قد دخل إليك متعوذاً بك؟ قال: فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود وامرأته خيرة بنت خفاف بن عمرو، ثم ركب مسعود من تَحْتِ ليلته ومَعه الحارث وجماعة من قومه فطافوا في الأزد وهم في مجالسهم فقالوا: إن ابن زياد قد فقد ولا نأمن أن تلطخوا به، فأصبحوا في السلاح، فأصبحت الأزد في السلاح، وفقد الناس ابن زياد فقالوا: أيْن توجه؟ وما هو في الأزد؛ فقالت عجوز من بني عقيل: اندحس والله في أجمة أبيه - يعني الأزد - لأن أباه كان فيهم أيّام دار ابن الحَضْرمَي.