فصول الكتاب

وفرسانهم، فليس يختلف عليك منهم اثنان، والشام معدن الخلافة اليوم إذ نقله الله إليها؛ وجعل الحصين يقول له هذا القول سرّا وابن الزبير يرفع صوته بإبائه، فقال: لله أبوك ما عرف من نسبك إلى الدّهاء، أنا أكلّمك بمثل هذا سرّا وتجيبني عليه علانية.

قالوا: وكان ابن الزبير يقول لأصحابه صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم.

قال المدائني: وكان عبيد بن عمير الليثي يقصّ أيّام الموادعة فيقول له أهل الشام: أيّها الرجل الصالح ارجع إلى ما كنت فيه، ولا تنقّص خليفة الله في أرضه فإنّه أعظم حرمة من البيت.

قال المدائني: وانصرف نافع بن الأزرق وقوم من الخوارج فالتقطهم عبيد الله بن زياد فحبسهم مع من كان في حبسه من الخوارج.

قال المدائني: دعا حصين عبد الله بن عمر إلى مثل ما دعا إليه ابن الزبير فأباه وقال: لست من هذا الأمر في شيء.

قالوا: وحمل بعض أصحاب ابن الزبير نارا فأطارتها الريح فاحترق ما جعل حول الكعبة ليقيها، واحترقت استارها وتصدّعت فبناها بعد، وقال الشاعر:

أبلغ أمير المؤمنين من كان … ابن الزبير عائذ بالأركان

وقال ابن قيس الرقيّات:

ليس لله حرمة مثل بيت … نحن جيرانه عليه الملاء

خصّه الله بالكرامة فالبا … دون والعاكفون فيه سواء

حرّقته رجال كلب وعكّ … حين جاءوا وحمير وصداء