أبا المغيرة والدنيا مفجّعة … وإنّ من غرّت الدنيا لمغرور
قد كان عندك للمعروف معرفة … وكان عندك للنكراء تنكير
ولا تلين إذا عوسرت مقتسرا … وكلّ أمرك ما يوسرت ميسور
لم يعرف الناس مذ ووريت سنّتهم … ولم يجلّ ظلاما عنهم نور
وقال أيضا:
صلّى الإله على ميت وطهّره … دون الثويّة لم نشهد له جننا
من آل حرب بها لاقى منيّته … فغيّب الحزم ذاك اليوم إذ دفنا
أبا المغيرة والدّنيا مفجّعة … من ذا الذي لم يجرّع مرّة حزنا
قالوا: ومات زياد وما يملك الاّ أقلّ من عشرة آلاف درهم، ولم يترك من الكسوة غير قميصين وإزارين وسراويلين، وكان يقول: ما دام سلطاننا فالدنيا كلّها لنا، فإذا زال عنّا فالذي يجزينا من الدنيا أقلّها.
وقال مسكين الدارمي:
رأيت زيادة الإسلام ولّت … جهارا حين ودّعنا زياد (١)
وقال الفرزدق:
أمسكين أبكى الله عينيك إنّما … جرى في ضلال دمعها فتحدّرا
بكيت امرءا من أهل ميسان أمّه … ككسرى على عدّانه أو كقيصرا
أقول له لمّا أتاني نعيّه … به لا بظبي بالصريمة أعفرا (٢)
(١) - ديوان مسكين الدارمي ص ٣٠. (٢) - ديوان الفرزدق ج ١ ص ٢٠١.