يقتتلون فقاتل معهم، حتّى إذا علم أنّهم خوارج كرّ على الخوارج حينئذ وقال:
غزوتهم وليس عليّ بعث … نشاطا أو أشدّ من النشاط
أكرّ على الحروريّين مهري … لأحملهم على وضح الصّراط
فقتل، قتله كهمس بن طلق التميمي. وقال أبو بلال: انّكم في يوم عظيم، وهذا آخر أوقات العصر، فوادعونا حتّى نصلّي، فأجابهم ابن أخضر وتحاجزوا، فعجّل عبّاد وأصحابه الصلاة - ويقال قطعها والقوم يصلّون صلاتهم - ثمّ شدّ عبّاد وأصحابه فقتلوهم وهم بين قائم وراكع وساجد، ولم ينثن أحد منهم عن حاله التي كان عليها حتّى أتوا عليهم، وأخذ رأس أبي بلال: بشر بن حجل احد بني تيم اللات وجاء به، وقتل مع أبي بلال خبيبة بن همّام النكري من عبد القيس، فقال عمران بن حطّان السّدوسي في قصيدة له أوّلها:
أصبحت من وجل منّي وإيجاس … أشكو كلوم جراح ما لها آسي
يا لهف نفسي لمرداس وصحبته … يا ربّ مرداس الحقني بمرداس (١)
وله شعر كثير، وكان من قعد الخوارج، وكان يبوح برأيه.
وقالت أمّ الجرّاح العدوية:
وما بعد مرداس وعروة بيننا … وبينكم شيء سوى عطر منشم
فلست بناج من يد الله بعد ما … هرقت دماء المسلمين بلا دم (٢)
(١) - ديوان شعر الخوارج ص ١٥٨. (٢) - ديوان شعر الخوارج ص ٦٧.