وهو - سبحانه - يرى الطالحين فيجزيهم (لَّقد سمع الله قول الَّذين قالوا إنَّ الله فقيرٌ ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حقٍ ونقول ذوقوا عذاب الحريق)[آل عمران: ١٨١] .
تقول عائشة - رضي الله عنها - مبينة سعة سمع الله:" الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات "(١) ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عزّ وجلّ:(قد سمع الله قول الَّتي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إنَّ الله سميع بصير)[المجادلة: ١] . (٢)
وفي صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكنّا إذا علونا كبرنا، فقال:(أربِعُوا على أنفُسِكُمْ، فإنّكُم لا تدْعُونَ أصمّ ولا غائِباً، تدعون سميعاً بصيراً قريباً) . (٣)
جهل المشركين بنفاذ سمع الله:
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: اجتمع عند البيت (الكعبة) ثقفيان وقرشي، أو قرشيان وثقفي، كثيرةٌ شحم بطونِهم، قليلة فقه قلوبِهم، فقال أحدهم: أترون أنّ الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنّه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله - عزّ وجلّ - (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيراً مّمَّا تعملون)
(١) رواه البخاري في صحيحه تعليقاً: ١٣/٣٧٢: وقال ابن حجر في الفتح: ١٣/٣٧٣. " ووصله أحمد والنسائي وابن ماجه باللفظ المذكور هنا ". (٢) هذه التكملة رواها أحمد والنسائي وابن ماجه، كما أفاده الحافظ في الفتح: ١٣/٣٧٤. (٣) رواه البخاري: ١٣/٣٧٢. ورقمه: ٧٣٨٦.