قوله تعالى:{وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(١) أي ومن يرتد عن الدين، ويكفر بشرائع الإيمان فقد حبط عمله، وهو من الهالكين (٢)، وروى ليث عن مجاهد: ومن يكفر بالإيمان: قال الإيمان بالله تعالى.
قال الزجاج:((معنى الآية: من أحل ما حرم الله، أو حرم ما أحل الله فهو كافر.
وقال أبو سليمان: من جحد ما أنزله الله من شرائع الإيمان، وعرفه من الحلال والحرام، فقد حبط عمله المتقدم.
وسمعت الحسن بن أبي بكر النيسابوري الفقيه يقول: إنما أباح الله - عز وجل - الكتابيات؛ لأن بعض المسلمين قد يعجبه حسنهنّ، فحذّر ناكحهنّ من الميل إلى دينهنّ بقوله:{وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} (٣).
ثانياً: حكم من حكم بغير ما أنزل الله.
قال الله تعالى:{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}(٤)،
(١) سورة المائدة، الآية: ٥. (٢) صفوة التفاسير للصابوني، ١/ ٣٢٩. (٣) زاد المسير في عمل التفسير، ٢/ ٢٩٧، وانظر حكم المرتد مُفصلاً في كتابي: ((قضية التكفير)). (٤) سورة المائدة، الآية: ٤٤.