وتمضمض، ثم صبه في إداوةٍ (١)، وأمرنا فقال:((اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها بهذا الماء، واتخذوها مسجداً)) قلنا: إن البلد بعيدٌ والحر شديد، والماء ينشف، فقال:((مدوه من الماء؛ فإنه لا يزيده إلا طيباً))، فخرجنا حتى قدمنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها، واتخذناها مسجداً فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طيئ، فلما سمع الأذان قال: دعوة حقٍّ، ثم استقبل تلعةً (٢) من تلاعنا فلم نره بعد)) (٣).
وقال عمر لبعض عظماء النصارى:((إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور)) (٤). ((وكان
(١) إداوة: الإناء الصغير. (٢) تلعة: قيل مجرى أعلى الأرض إلى بطون الأودية، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها. فهو إذن من الأضداد. جامع الأصول لابن الأثير، ١١/ ٢١٠. (٣) النسائي، كتاب المساجد، باب اتخاذ البيع مساجد، برقم ٧٠١، وصحح الألباني إسناده في صحيح النسائي، ١/ ١٥١. (٤) البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة، قبل الحديث رقم ٤٣٤، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ١/ ٥٣١: ((وصله عبد الرزاق)).