الرَّقَاشيّ (٣) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَيْكم بالإِثْمِد عندَ النَّومِ، فإنَّه يَجْلُو البَصَر ويُنْبِتُ الشَّعْر)) (٤)
(١) هو مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الحميد البصري، أبو عمران الجوني، نزيل بغداد، عمر دهراً، وكان من الحفاظ، وثقه الدارقطني. وقال الذهبي: "الإمام المحدث الثقة الرحّال"، مات سنة سبع وثلاثمائة، في رجب. انظر سؤالات السهمي (رقم٣٦٨) ، وسؤالات السلمي (رقم٢٨٤) ، وتاريخ بغداد (١٣/٥٦-٥٧٩، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦١) . (٢) أبو الخطاب الحسّاني، ذكره ابن أبي حاتم، سكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". الجرح والتعديل (٤/٢٥٠) ، والثقات لابن حبان (٨/٢٩٩، و٣٠٣) ، واللسان (٣/١٢٤) . (٣) أبو عيسى، خال معتمر بن سليمان، وابن أخي يزيد الرقاشي، يعد في البصريين، كان واعظاً، ضعيف منكر الحديث، ورمي بالقدر. انظر العلل لأحمد (٣/٥٥) ، التاريخ الكبير (٧/١١٨) ، والضعفاء الصغير (ص٩٣٩، والكنى والأسماء لمسلم (١/٥٧٩) ، والعلل للترمذي (ص٣٨٩) ، والضعفاء للعقيلي (٣/٤٤٢) ، والجرح والتعديل (٧/٦٤) ، والكامل لابن عدي (٦/١٣) ، والمجروحين (٢/٢١٠) ، وتهذيب الكمال (٢٣/٢٤٥-٢٤٦) ، والكاشف (٢/١٢٢) ، واللسان (٧/٣٣٦) ، والتهذيب (٨/٢٥٤) ، والتقريب (٥١٩/ت٥٤١٣) . (٤) إسناده ضعيف جداًّ، من أجل الرقاشي وهو منكر الحديث، وكان قدرياً، ولم أجده مروياًّ عن ابن المنكدر بهذا الإسناد عند غير المصنف. وقد روى عن ابن المنكدر غير الرقاشي، إسماعيل بن مسلم، ومحمد بن إسحاق، وسليمان بن خالد.
- أما حديث إسماعيل بن مسلم فأخرجه عبد بن حميد (ص٣٢٨) ، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٩٢) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/١٥١) ، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٩٥) من طرق عنه به. وإسماعيل بن مسلم، هو أبو إسحاق المكي، كان من البصرة، ثم سكن مكة، كان فقيهاً إلا أنه ضعيف في الحديث، تركه القطان وابن مهدي، وابن المبارك، وربما روى عنه ابن المبارك، وضعفه أحمد، وقال ابن معين: "ليس بشيء". وقال علي بن المديني: "سمعت يحيى ـ يعني القطان ـ وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي، قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: "لم يزل مختلطاً كان يحدثنا بحديث الواحد على ثلاثة ضروب". انظر الضعفاء للعقيلي (١/٩١-٩٢) ، والتقريب (١١٠/ت٤٨٤) . - وحديث محمد بن إسحاق أخرجه الترمذي في "العلل" (ص٢٨٩) ، وأبو يعلى (٤/٤٨) عن أحمد بن منيع، عن محمد ابن يزيد، عنه به. قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث محمد بن إسحاق، وقد روى هذا الحديث إسماعيل ابن مسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر". اهـ. ومحمد بن يزيد هو الواسطي، وهو ثقة ثبت عابد. التقريب (٥١٤/ت٦٤٠٣) . - وحديث سليمان بن خالد أخرجه الطبراني في "المعجم الأسط" (٦/١٨٩) عن محمد بن حنيفة أبي حنيفة الواسطي، عن عمه أحمد بن محمد بن ماهان بن أبي حنيفة، عن أبيه، عنه به. قلت: سليمان بن خالد هو الواسطي، ضعفه الداقطني. وقال مرة: "شيخ واسطي". انظر العلل (٧/٣١) ، والضعفاء والمتروكون (رقم٢٥٠) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٧) ، واللسان (٣/٨٣) . وللحديث شواهد من حديث ابن عباس، وابن عمر، وعلي. - أما حديث ابن عباس فأخرجه الترمذي (٤/٢٣٤) كتاب اللباس، باب ما جاء في الاكتحال، وفي "العلل" (ص٢٨٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٢٦١) من طريق أبي داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ ((اكتحلوا بالإثمد فإنه ... فذكر مثله)) ، وفيه: ((وزعم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كانت له مكحلة يكتحل بها ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه)) . قال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور، حدثنا علي بن حجر ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور نحوه". وقال البخاري: "هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق". العلل للترمذي (ص٢٨٧) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٤٨٤) من طريق المسعودي وأبي عوانة، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد، والضياء في "المختارة" (١٠/١٩٨) كلاهما من طريق سفيان، ثلاثتهم ـ المسعودي وأبو عوانة وسفيان ـ عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عباس بلفظ: ((خير أكحالكم الإثمد ... فذكر نحوه)) . إسناده حسن، وابن خثيم قال عنه ابن عدي: "ولابن خُثَيم هذا أحاديث، وهو عزيز، وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن يكتب". الكامل (٤/١٦١) . وقال الحافظ ابن حجر عن ابن خثيم: "مستقيم لين الحديث". التقريب (٣٨٥/ت٤٤٩٨) . قلت: ورواية عكرمة عن ابن عباس تقوي هذه الرواية. - وحديث ابن عمر أخرجه الترمذي في "العلل" (ص٢٨٩) عن إبراهيم بن المستمر البصري، وابن ماجه (٢/١١٥٦) كتاب الطب، باب الكحل بالإثمد عن يحيى بن خلف، والحاكم (٤/٢٣٠) من طريق أبي قلابة، ثلاثتهم عن أبي عاصم، عن عثمان بن عبد الملك، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أبيه به. قال الترمذي: "سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: "إنما روى هذا الحديث عن سالم عثمان بن عبد الملك" ولم يعرفه من حديث غيره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وكذلك حسن إسناده البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/٦٧) وقال: "عثمان مختلف فيه، رواه الترمذي في "الشمائل" عن إبراهيم بن المستمر، عن أبي عاصم به، ورواه عبد بن حميد في "مسنده" ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي قلابة، عن أبي عاصم به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داود في "سننه" والنسائي في "الصغرى" وابن حبان في "صحيحه، وقال ابن معين: "ليس به بأس". اهـ. - وحديث علي أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/١٩) ، و (٣/٣٣٩) ، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٢/٣٤٧) من طريق أبي جعفر النفيلي، عن يونس بن راشد، عن عون بن الحنفية، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ مرفوعاً ((عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى)) . قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به النفيلي". وحسن إسناده الضياء، والحافظ المنذري في الترغيب (٣/٨٩) . والخلاصة أن هذا الحديث بمجموع طرقه وشواهده يرتقي إلى درجة الحسن بل الصحيح، إن شاء الله.