(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه مبارك بن سحيم، وهو متروك، قال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن عبد العزيز ابن صهيب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". قلت: وقد انفرد برواية هذا الحديث عَنْ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهَيْبٍ" وبهذا السياق، ولم أجده عند غير المصنف. والذي ثبت عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه سلم قال: ((حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بالمكاره)) مختصراً، كما تقدم قريباً. والحديث بنحو ما عند المصنف ثبت من حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (٢/٣٣٢-٣٣٣) ، وأبو داود (١٣/٧٥ -عون) كتاب السنة، والترمذي (٤/٦٩٣/ح٢٥٦٠) كتاب صفة الجنة، والنسائي (٧/٣-٤) كتاب الأيمان والنذور،
وأبو يعلى (ح٥٩٤٠) ، والحاكم (١/٢٧) ، والآجري في "الشريعة" (٣/١٣٤٧-١٣٤٨) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص١٣٤-١٣٥) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَمَّا خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل، قال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، قال: ارجع إليها، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها، فإذا هي قد حجبت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك، قد خشيت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعدّ لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضاً، فرجع فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها، فحفّت بالشهوات، فرجع إليه قال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها)) . قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.