ابن عبد الله بن هاشم المقرئ، ـ وكان شيخا صالحا ـ يقول: سمعت أبا بكر البغدادي (١) يقول: سَأَلْتُ أسْتَاذِي أبا طالب المكي (٢) عن مسْألَةٍ، فقال لي: أَلا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ جوابِ مَسْأَلَتِكَ؟ قلت: بَلَى، قال: قل: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ خَالِصًا وَاجْعَلْ لِي مِنْكَ نَصِيبًا»(٣) .
١٣٠٤- سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا عمرو عثمان بن سعيد الأسَدِي [ل٢٧٨/ب] يقول: قَصَدْتُ زِيَارَةَ أَبِي الخير التِّيناتِي، فَلَمَّا حَصَلْتُ عِنْدَهُ، رَمَى إِلَيَّ حَبْلاً، وقال: خُذْ هَذَا، فاَصْعَدِ الْجَبَلَ، فَاقْطَعْ حُزْمةَ حَطَبٍ فبِعْها بِدَانِقَيْن، فتَقَوَّتْ بِدَانِقٍ، وَتَصَدَّقْ بِدَانِقٍ، فقلتُ: قد ضاقَتْ خِزَانَةُ مَوْلايَّ حَتَّى أَحْمِلَ الْحَطَبِ، وَأُطْعِمَ عِبَادَهُ؟ فَصَاحَ، وقال: الْحَلَالُ ثُمَّ الْقُرْآنُ ثُمَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَبِالْحَلَالِ يُسْتَعَانُ
(١) أبو بكر البغدادي: لعله محمد بن خميس بن جميل. (٢) أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ علي بن عطية أبو طالب المكي الزاهد الواعظ صاحب قوت القلوب، قال الخطيب: ذكر في القوت أشياء منكرة والصفات، وقال أبو طاهر العلاف: وعظ ببغداد وخلط في كلامه، وحُفِظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدّعوه وهجروه، فبطل الوعظ، وقال العتيقي: كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة.، مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/٨٩، ميزان الاعتدال: ٣/٦٥٥، الوافي بالوفيات: ٤/١١٦، وفيات الأعيان: ٤/٣٠٣. (٣) في إسناده أبو القاسم الحسن المقرئ لم أجد له ترجمة، وأبو بكر البغدادي لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل.