للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تعال؛ أي: ارتفع حتى تحضر عندي، هذا أصلها، إلا أن العرب توسعت فيها فصارت تطلق (تعال) على: احضر عندي. ولو كان الآمر أسفل والمأمور أعلى، فيقول الرجل في الأرض لمن على السطح: تعال عندي، وهو في الحقيقة: تَسَافَلْ إليّ، إلا أن العرب صارت تطلق (تعال) بمعنى: احضر، من غير نظر إلى أصل العلو والسفل (١). فمعنى {قُلْ تَعَالَوْاْ} احضروا عندي، وادنوا مني، واقربوا مني {أَتْلُ} عليكم {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}.

{أَتْلُ} معناه: أقْرَأُ وأَقُصّ، والمضارع مجزوم في جواب الأمر، وعلماء العربية يقولون: إن المضارع المجزوم في جواب الأمر أنه في الحقيقة مجزوم بشرط مقدر دَلَّ عليه الأمر، وتقديره: إن تَتَعالوا (٢)، أي: إن تحضروا عندي أتل عليكم ما حَرَّم ربكم. و (أتل) معناه: أقرأ وأقص. وأصل (التلاوة) من (تلاه يتلوه) إذا تَبِعَهُ؛ لأن (التلاوة) مصدر سيال لا تحصل إلا من حرف يتلوه حرف، يتلوه حرف، يتلوه حرف، وهكذا. فأصلها من: (تلاه يتلوه) إذا تَبِعَهُ، والعرب تسمي التابع: تالياً، والمتبوع: متلوّاً. والتِّبَاعَةَ تلاوة، ومنه سموا الجمل: تالياً؛ لأنه يتبع النوق فيشمها ليعرف منها المستعدة للقاح واللاقح كما هو معروف (٣). ومنه قول غيلان ذي الرمة (٤):

إِذَا الجَافِرُ التَّالِي تَنَاسَيْنَ عَهْدَهُ ... وَعَارَضْنَ أَنْفَاسَ الرِّيَاحِ الجَنَائِبِ


(١) انظر: القرطبي (٧/ ١٣١)، المصباح المنير (مادة: علو) ص (١٦٢).
(٢) مضى عند تفسير الآية (٦٩) من سورة البقرة.
(٣) انظر: المفردات (مادة: تلا) (١٦٧)، القاموس (١٦٣٤).
(٤) البيت في ديوانه ص (٩٦). وفيه: «وصله» بدلاً من: «عهده».

<<  <  ج: ص:  >  >>