للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وتأتي متعدية ولازمة، فمن إتيانها متعدية قوله هنا: {هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ} [الأنعام: الآية ١٥٠] أي: أَحْضِرُوا شهداءكم وقَرِّبُوهم، ومن إتيانها لازمة قوله في الأحزاب: {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب: الآية ١٨] أي: اقربوا قريباً منا، ولم تكن هناك متعدية، والمعنى: أَحْضِرُوا شهداءكم الذين يشهدون لكم أن الله حرم هذا الذي ادعيتم أنه حرام.

ثم قال لِنَبِيِّه: فإن تجرءوا على الشهادة الكاذبة الباطلة -شهادة الزور على الله- فلا تشهد معهم؛ لأنهم كلهم كَذَبَة فَجَرَة مُتَعَاضِدُون على الكذب، يُصَدِّق بعضهم بعضاً في {فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ}.

ثم قال: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن النبي لا يتبع أهواء الذين كذبوا بآيات الله، هذا أمر لا شك فيه، كقوله: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: الآية ٢٤]. ومعلوم أنه لا يطيع آثماً ولا كفوراً، هذا معروف، فالله (جل وعلا) يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطبة السيد لعبده، ومراده بخطابه -في أشياء لا تقع منه - صلى الله عليه وسلم - أبداً- ليشرع على لسانه لأمته، كما بيناه مراراً (١). ومن أمثال العرب: (إياكِ أعني واسمعي يا جارة) (٢) معناها: إياكِ أعْنِي، والمقصود عندي هي جارتك الأخرى، وهذا مَثَل مَعْرُوفٌ، وقد قَدَّمْنَا في هذه الدروس مراراً أن أصل هذا المثل من أبيات رَجَز لرجل من بني فزارة يُسمَّى: سهل بن مالك الفزاري، نزل في بيت حارثة بن لأْم الطائي المشهور فوجده غائباً،


(١) مضى عند تفسير الآية (٩٠) من سورة الأنعام.
(٢) مضى عند تفسير الآية (١١٤) من سورة الأنعام.

<<  <  ج: ص:  >  >>