أحدهما: أن تُزاد لفظة (مِنْ) قبل النكرة التي هي فاعل، كقوله:{مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ}[القصص: الآية ٤٦] الأصل: ما أتاهم نذير.
أو أن تكون قبل المفعول، كقوله هنا:{وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ}[الأنعام: الآية ١٤٨] الأصل: «ما حرمنا شيئاً». {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ}[الأنبياء: الآية ٢٥] أي: ما أرسلنا قبلك رسولاً.
الثالث: أن تُزاد قبل المبتدأ، نحو:{وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ}[المائدة: الآية ٧٣] الأصل: وما إله إلا إله واحد، فزِيدَتْ قبلها (مِنْ) لتنقلها من الظهور في العموم إلى التنصيص الصريح في العموم.
قوله:{مِن شَيْءٍ} الشيء يطلق في اصطلاح الشرع على كل موجود حتى الله (جل وعلا) قد يطلق عليه اسم الشيء (١)، كما قال:{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}[القصص: الآية ٨٨]، وقال:{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ}[الأنعام: الآية ١٩] والمعتزلة يَزْعُمُون أن الشيء يطلق على المعدوم، ومناقشاتهم في هذا لأهل السنة معروفة (٢)، والدليل على أن المعدوم ليس الشيء، ولا يطلق عليه اسم الشيء: آيات قرآنية كثيرة، كقوله:{وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً}[مريم: الآية ٩] فنفى عن العدم أن يكون شيئاً، وكقوله:{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً}[مريم: الآية ٦٧] فنفى
(١) قال الإمام البخاري في صحيحه: «باب: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ} فسمى الله (تعالى) نفسه شيئاً، وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن شيئاً وهو صفة من صفات الله، وقال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}». البخاري مع الفتح (١٣/ ٤٠٢). (٢) مضى عند تفسير الآية (٩٦) من سورة الأنعام.