للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غيلان بن عقبة (١):

أَمِنْ دِمْنَةٍ جَرَّتْ بِهَا ذَيْلَهَا الصَّبَا ... لِصَيْدَاءَ - مَهْلاً - مَاءُ عَيْنِك سَافِحُ

أي: جارٍ مُنْصَبّ. وهو هنا من (سَفَحَ) اللازمة.

والدم المسفوح: هو المَصْبُوبُ مِنْ شَيْء حَيٍّ، كما كان يفعله العرب، أو يكون خارجاً من أجْلِ الذَّكَاةِ أو العقر. كانت عادة العرب إذا جاعوا أن يفصد الواحد منهم عِرْقاً من جَمَله، ثم يجعل تحت الدم إناء، حتى يجتمع من عِرْق الجمل دمٌ في الإناء، ثم يطبخه بالأبازير ويأكلونه، فحرم الله عليهم أكْلَ الدَّمِ، وهو حرام، والانتفاع به حرام.

وأصل الدم: أصله (دَمَيٌ) بالياء على التحقيق، فلامه المحذوفة ياء، وغلط من علماء العربية من زعم أن لامه المحذوفة واو (٢) ووزنه بالميزان ( .... ) (٣).

فتكون بالعين (يَدْمَى) والألف مبدلة من الياء، أصله (يَدْمَي) كما هو معروف.

فَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا (٤)

هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيْتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ (٥)


(١) ديوان ذي الرمة (٢/ ٨٥٩).
(٢) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ص ١٠٩، وقد ذكر في أصل (الدم) ثلاثة مذاهب للعلماء.
(٣) في هذا الموضع انقطع التسجيل، ويمكن استدراك ذلك بمراجعة أضواء البيان (١/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٤) البيت للحصين بن الحمام المري. وهو في اللسان (مادة: دمي) (١/ ١٠١٧)، الفروسية لابن القيم ص٤٩٣، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٢/ ١٩٧).
(٥) عن جندب بن سفيان (رضي الله عنه) قال: «دميت إصبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض تلك المشاهد فقال ... » وذكره. وهو في البخاري (٢٨٠٢، ٦١٤٦)، ومسلم (١٧٩٦)، وساق الذهبي بإسناده إلى جندب بن سفيان (رضي الله عنه) وفيه أن الذي قاله إنما هو أبو بكر (رضي الله عنه) حينما دخل الغار فأصاب إصبعه شيء (السير ٩/ ٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>