للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من أنواعِ القطانيِّ في بابِ الربا لا في بابِ الزكاةِ (١). وَزَعَمَ قومٌ أن الكِرْسِنَّةَ هي البَسِيْلَةُ من أنواعِ القطانيِّ.

هذه الحبوبُ هي التِي تُقْتَاتُ وَتُدَّخَرُ، وتجبُ فيها الزكاةُ: القمحُ والشعيرُ والسُّلْتُ والعَلَسُ والذرةُ والأرزُ والدخنُ، وأنواعُ القطانيِّ: كالتُّرْمُسِ والحِمَّصِ والبَسِيلةِ والفولِ والجُلُبَانِ والجُلْجُلانِ وَاللُّوبْيَا إلى غيرِ ذلك، هذه الحبوبُ التي تُقْتَاتُ وَتُدَّخَرُ تجبُ فيها الزكاةُ عندَ مَالِكٍ والشافعيِّ. وإنما اخْتَلَفَا في شيئين: أحدُهما: أن مَالِكًا يقولُ (٢): إن القطانيَّ يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ في الزكاةِ، وإن القمحَ والشعيرَ والسُّلْتَ يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ، فَمَنْ حَصَدَ عند مَالِكٍ وَسْقًا من فولٍ، وَحَصَدَ وَسْقًا من جُلُبَان، وحصد وسقًا من بَسِيلَة، ووسقًا من لوبيا، ووسقًا من حِمَّص فإنه تَجِبُ عليه الزكاةُ؛ لأنها خمسةُ أَوْسُقٍ من جنسٍ واحدٍ. وإن اخْتَلَفَتْ أنواعُها يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ ويُخرج من كلِّ نوعٍ بحسبِه.

والشافعيُّ يقولُ (٣): لا يُضَمُّ شيءٌ منها إلى شيءٍ، فلَا يُضَمُّ فولٌ إلى لوبيا، ولا تُرْمُسٌ إلى حِمَّصٍ؛ بل كُلٌّ فِي جِرَابِهِ، وإذا حصدَ خمسةَ أوسقٍ من واحدٍ وَجَبَتِ الزكاةُ، وإلا فَلَا. كما أن الشافعيَّ يقولُ: لَا يُضَمُّ قَمْحٌ إلى الشعيرِ، ولا الشعيرُ إلى القمحِ، ولا السُّلْتُ إلى واحدٍ منهما. ومالكٌ يقولُ: إنه إذا قَطَعَ وَسْقَيْنِ من قمحٍ، وَوَسْقَيْنِ من شعيرٍ، وَوَسْقًا من سُلْتٍ، أنها تكونُ


(١) انظر: المنتقى للباجي (٢/ ١٦٨)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٤٤٧)، أضواء البيان (٢/ ١٩٢).
(٢) انظر: المدونة (١/ ٣٤٨)، الكافي في فقه أهل المدينة ١٠٣، القرطبي (٧/ ١٠٧)، الأضواء (٢/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٣) انظر: المجموع (٥/ ٥٠٥ - ٥١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>