(ما) هنا موصولةٌ، وعائدُ الصلةِ محذوفٌ (١)، والتقديرُ: إن الذي تُوعَدُونَهُ لآتٍ لا محالةَ. اعْلَمُوا أَوَّلاً: أن {تُوعَدُونَ} هنا يحتملُ أن يكونَ من الوعدِ، ويحتملُ أن يكونَ من الإيعادِ، والوعدُ: هو الوعدُ بالخيرِ، والإيعادُ: هو الوعيدُ بالشرِّ (٢)، كما قال الشاعرُ (٣):
فقولُه:{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ} بناءً على أنه مِنَ الوعدِ، فَاللَّهُ (جل وعلا) لا يُخْلِفُ وعدَه أبدًا؛ لأن اللَّهَ يقولُ:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}[آل عمران: الآية ٩] أما إخلافُ الوعيدِ ففيه تفصيلٌ غَلِطَ فيه جماعاتٌ من العلماءِ، حتى كان من يقولُ من العلماءِ بفناءِ النارِ، أن اللَّهَ لو صَرَّحَ بأنها [لا] تَفْنَى (٤) أن ذلك وعيدٌ، وإخلافُ الوعيدِ من المدحِ لا من الذمِّ، إذ إنَّ مَنْ أَوْعَدَكَ بشرٍّ ثم عَفَا عَنْكَ وأعطاكَ الخيرَ فهذا من الجميلِ، وإنما المذمومُ القبيحُ هو إخلافُ الوعدِ بالخيرِ.
والتحقيقُ في هذا المقامِ: أن اللَّهَ (جل وعلا) إِنْ وَعَدَ بِخَيْرٍ فإنه
(١) انظر: الدر المصون (٥/ ١٥٧). (٢) انظر: القرطبي (٧/ ٨٨). (٣) البيت لعامر بن الطفيل. وهو في اللسان (مادة: وعد) (٣/ ٩٥١)، وانظر: المعجم المفصَّل في شواهد النحو الشعرية (١/ ٢٥٥). (٤) في الأصل: «بأنها تفنى» وهو سبق لسان.