أي: سَادَتْنِي قبلكَ سادةٌ وساسةٌ وَضَيَّعُونِي، والآنَ أَفْضَتْ إليكَ ربابتي، فَصِرْتَ رَبِّي الذي يُدَبِّرُ شؤوني، فلا تضيعني. وتعرفونَ في السيرةِ، أن صفوانَ بنَ أميةَ بنِ خَلَفٍ كان عَدُوًّا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبيَّ قَتَلَ يومَ بدرٍ أباه أُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، وقتلَ أخاه عَلِيَّ بْنَ أُمَيَّةَ بنِ خلفٍ يومَ بدرٍ، وَقَتَلَ عَمَّهُ أُبَيَّ بنَ خلفٍ يومَ أُحُدٍ، وهو من أشدِّ الناسِ عداوةً لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلما فتحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مكةَ وطلبَ منه إعارةَ السلاحِ المشهورةَ الثابتةَ في الحديثِ طَلَبَ صفوانُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُعْطِيَهُ مهلةً ينظرُ فيها في أمرِه، فَأَعْطَاهُ النبيُّ مهلةً ينظرُ فيها في أمرِه، ويتدبرُ فيما يفعلُ، وكان في تلك المهلةِ أن غَزَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هوازنَ - غزوةَ حنينٍ - المذكورةَ في القرآنِ، وكانت الرياسةُ في ذلك الوقتِ صَارَتْ من دُرَيْدِ بنِ الصَّمَّةِ
(١) مضى عند تفسير الآية (٤٥) من سورة الأنعام. (٢) السابق.