وَمَنِ امتنعَ دخلَ النارَ، وظهرَ فيه عِلْمُ اللَّهِ أنه لو جاءته الرسلُ لَكَذَّبَهَا. وقولُ ابنِ عبدِ البرِّ: إن هذا تكليفٌ بِمُحَالٍ، وأن القولَ للرجلِ:«ادْخُلِ النَّارَ» هذا تكليفٌ بما لا يطاقُ!! هذا لا يَرُدُّ - أيضا - الأحاديثَ الصحيحةَ، وقد جاء أمثالُه في الشرعِ، فقد ثَبَتَ في الأحاديثِ الصحاحِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في علامةِ الأعورِ - المسيحِ الدجالِ - أن معه جنةً ونارًا، والنبيُّ يأمرُ المؤمنين أن يقتحموا في نارِه التي معه؛ لأنهم إن اقتحموها وجدوها ماءً عذبًا وَشَرِبُوا منه، وأن ماءَه نارٌ (١)،
ففي هذه الأحاديثِ الصحيحةِ أَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - باقتحامِ النارِ التي مع الدجالِ، وقد أَمَرَ اللَّهُ بني إسرائيلَ - قد بَيَّنَّا أنه لا يتوبُ عليهم حتى يقتلوا أنفسَهم، كما قَدَّمْنَاهُ في سورةِ البقرةِ:{فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}[البقرة: الآية ٥٤] فلم يَقْبَلْ توبةَ أحدٍ منهم إلا بعدَ أن يُقدِّمَ نفسَه للموتِ فَيُقْتَل، فمعنَى:{فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} أي: فَلْيَقْتُلِ الذين لم يَعْبُدُوا العجلَ منكم الذين عَبَدُوهُ، وليس المعنَى: أن
(١) ورد هذا المعنى في عدة أحاديث، منها: ١ - حديث أبي هريرة عند البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}. حديث رقم (٣٣٣٨)، (٦/ ٣٧٠)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (٢٩٣٦)، (٤/ ٢٢٥٠). ٢ - حديث حذيفة عند البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (٧١٣٠)، (١٣/ ٩٠)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال، حديث رقم: (٢٩٣٤)، (٤/ ٢٢٤٨). ٣ - حديث أبي مسعود الأنصاري عند البخاري (٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٥) بمثل حديث حذيفة. () ورد هذا المعنى في عدة أحاديث، منها: ١ - حديث أبي هريرة عند البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}. حديث رقم (٣٣٣٨)، (٦/ ٣٧٠)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (٢٩٣٦)، (٤/ ٢٢٥٠). ٢ - حديث حذيفة عند البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال، حديث رقم: (٧١٣٠)، (١٣/ ٩٠)، ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال، حديث رقم: (٢٩٣٤)، (٤/ ٢٢٤٨).
٣ - حديث أبي مسعود الأنصاري عند البخاري (٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٥) بمثل حديث حذيفة.