للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حيث لا ينفعُ الندمُ.

وهذا [معنَى] (١) قوله: {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} والعياذُ بالله {أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)} في دارِ الدنيا، مع أن الرسلَ أَنْذَرَتْهُمْ وَحَذَّرَتْهُمُ الكفرَ، وقد نَصَّ اللَّهُ على أنهم شَهِدُوا على أنفسِهم بالدنيا بالكفرِ، والظاهرُ أنها شهادةٌ صريحةٌ منهم، وَنَصَّ على شهادتِهم في دارِ الدنيا بالكفرِ أيضًا حيث قال في سورةِ التوبةِ: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: الآية ١٧] وهذه الشهادةُ قِيلَ: هي شهادةُ لسانِ الحالِ، وقيل أيضًا: شهادةُ مقالٍ (٢)، ونظيرُه قولُه في العادياتِ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)} [العاديات: الآيتان ٦، ٧]. بِنَاءً على التحقيقِ من أن الضميرَ عائدٌ إلى الإنسانِ (٣).

وفي هذه الآيةِ الكريمةِ سؤالٌ معروفٌ، وهو أن يقولَ طالبُ العلمِ: اللَّهُ في آيةِ الأنعامِ هذه بَيَّنَ أنهم لَمَّا سُئِلُوا اعترفوا، وهذا جاء في مواضعَ كثيرةٍ - هذا الاعترافُ - كقولِه في سورةِ الزمرِ التي وَصَفَ فيها يومَ القيامةِ كأنك تنظرُ إليه: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} [الزمر: الآية ٦٩] وقال فيه: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ} يَعْنُونَ في دارِ الدنيا: {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى} [الزمر: الآية ٧١] وَلَمَّا قالوا في سورةِ المؤمنِ لخزنةِ النارِ:


(١) ما بين المعقوفين [ ... ] زيادة يقتضيها السياق.
(٢) انظر: فتح القدير (٢/ ٣٤٤).
(٣) انظر: أضواء البيان (١/ ١٢)، قواعد التفسير (١/ ١١٦، ٢٧٩، ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>