للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي: نَجْعَلُ بعضَهم أولياءَ بعضٍ، فالكافرُ وَلِيُّ الكافرِ حيثما كَانَ، وَأَيْنَمَا كَانَ (١). واستدل له بقولِه: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: الآية ١٢٨] وكان قتادةُ يقولُ: {نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ} أي: نُتَابِعُهُمْ طائفةً بعد طائفةٍ في النارِ يومَ القيامةِ (٢)، كما سيأتِي في قولِه لَمَّا ذَكَرَ الْجِنَّ والإنسَ: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: الآية ٣٨] وكونُه يومَ القيامةِ بالموالاةِ في النارِ ليس بأظهرِها، بل إنما هو تسليطُ بعضِهم على بعضٍ، فيؤذيه انْتِقَامًا من اللَّهِ من بعضِ الظلمةِ ببعضٍ، أو يُوَلِّي بعضَهم لبعضٍ؛ لأن الكافرينَ بعضُهم أولياءُ بعضٍ، كما صَرَّحُوا به لِلَّهِ في قولِه: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: الآية ١٢٨] وجاء في حديثٍ أخرجَه ابنُ عساكرَ: «مَنْ سَلَّطَ ظَالِمًا أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ» (٣) وهو من توليةِ بعضِ الظالمينَ على بعضٍ. وَالحديثُ فيه غرابةٌ معروفةٌ (غريبٌ).

وَلَمَّا سمعَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ بقتلِ عبدِ الملكِ للأشدقِ (٤) ذَكَرَ هذه الآيةَ: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ


(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٢٠).
(٢) المصدر السابق (١٢/ ١١٩).
(٣) لفظه: «من أعان ظالمًا سلّطه الله عليه» وقد أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق ٣٤/ ٤) (وانظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ١٤/ ١٥٣، وأورده القرطبي في التفسير (٧/ ٨٥)، وابن كثير في التفسير (٢/ ١٧٦). وقال: «هذا حديث غريب» ا. هـ.
وانظر: كشف الخفاء (٢/ ٢٩٧)، مختصر المقاصد الحسنة ص١٨٦، وقال: (ضعيف جِدًّا) ا. هـ وضعيف الجامع رقم: (٥٤٥٣)، السلسلة الضعيفة رقم: (١٩٣٧) وقال: موضوع.
(٤) وهو: عمرو بن سعيد بن العاص. انظر ترجمته في مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور (١٩/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>