والفواحشُ ظاهرُها وباطنُها تشملُ جميعَ الذنوبِ، إلا أن اللَّهَ عَطَفَ بعضَها على بعضٍ عطفَ خاصٍّ على عَامٍّ. وقد تقررَ في المعانِي: أَنَّ عَطْفَ الخاصِّ على العامِّ، وعطفَ العامِّ على الخاصِّ إن كان في كلٍّ منهما في الخاصِّ أهميةٌ لا تكونُ في غيرِه من أفرادِ العامِّ أنه سائغٌ، وأنه من الإطنابِ المقبولِ لأَجْلِ الخصوصيةِ التي في الخاصِّ. فكأن تميزَه بخصوصيتِه جَعَلَهُ كأنه قِسْمٌ آخَرُ من أقسامِ العامِّ فَحَسُنَ عطفُه عليه (١). وهنا عُطِفَ الخاصُّ على العامِّ لأن المعطوفاتِ الآتيةَ كُلَّهَا داخلةٌ في الفواحشِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ.
وقولُ مَنْ قال: إن {مَا ظَهَرَ} هو الزنى مع البغايا ذواتِ الراياتِ، و {وَمَا بَطَنَ} الزِّنَى مع الخليلاتِ الصديقاتِ التي يُزْنَى بِهِنَّ سِرًّا. أو: إن {مَا ظَهَرَ مِنْهَا} هو نكاحُ زوجاتِ الآباءِ، وأن {وَمَا بَطَنَ} هو الزِّنَى إلى غيرِ ذلك من الأقوالِ كُلُّهُ يشملُه التفسيرُ العامُّ الذي هو الصوابُ، وإن اللَّهَ نَهَى عن ارتكابِ جميعِ المحرماتِ سواءً كان ذلك ظَاهِرًا أمامَ الناسِ، أو خفيةً بحيثُ لا يطلعُ عليه الناسُ].