للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الصحيحِ أن: «الإيمانَ بضعٌ وَسِتُّونَ» وفي بعضِ الرواياتِ: «بضعٌ وسبعونَ شعبةً، أَعْلَاهَا شهادةُ أن لَا إلهَ إلَاّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إماطةُ الأَذَى عن الطريقِ» (١) فَسَمَّى إماطةَ الأَذَى عن الطريقِ (إيمانًا). وفي الحديثِ الصحيحِ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» (٢) فَسَمَّى الصومَ (إيمانًا) «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا» (٣) فَسَمَّى القيامَ (إيمانًا). وقد قَدَّمْنَا في قولِه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: آية ١٤٣] أن معناه: وما كانَ اللَّهُ ليضيعَ صلاتَكم إلى بيتِ المقدسِ قبلَ نسخِ القبلةِ، كما قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا. وهذا معنَى قولِه: {إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)}.

{وَمَا لَكُمْ أَلَاّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)} [الأنعام: آية ١١٩].

في هذه الآيةِ الكريمةِ قراءاتٌ سبعياتٌ (٤): قرأ نافعٌ وحفصٌ عن عاصمٍ: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} ببناءِ الفعلين للفاعلِ.

وقرأ ابنُ عامرٍ وابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو: {وقد فُصِّل لكم ما حُرِّم عليكم} ببناء الفِعْلَيْنِ للمفعولِ والتركيبِ للنائبِ.

وقرأ هذا شعبةُ عن عاصمٍ وحمزةَ والكسائيِّ: (وقد فَصَّل لكم ما حُرِّم عليكم} ببناءِ «فصَّل» للفاعلِ، و «حُرِّم» للمفعولِ. فتحصَّل أنها ثلاثُ قراءاتٍ سبعياتٍ: {فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ} لنافعٍ


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٨) من سورة الأنعام.
(٢) السابق.
(٣) السابق.
(٤) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>