من عمرٍو» معناه: أنهما مشتركانِ في العلمِ إلا أن هذا يفوقُ هذا فيه، ولا يجوزُ أن تقولَ:«زَيْدٌ أعلمُ من الحمارِ»؛ لأن الحمارَ لَا يشاركُه في العلمِ. وكذلك قولُه هنا:{أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} لا يشاركُ الناسُ رَبَّهُمْ في علمِ عواقبِ الناسِ، وما يؤولون إليه من ضلالٍ وَهُدًى؛ لأن ذلك لا يعلمُه إلا اللَّهُ؛ ولذلك صيغةُ التفضيلِ هنا بمعنَى الوصفِ، وقد تقررَ في علومِ العربيةِ: أن صيغةَ التفضيلِ تأتِي بمعنَى الوصفِ ليس مُرَادًا بها التفضيلُ، كقولِهم (١): «الناقصُ والأشجُّ أعدلَا بَنِي أُمَيَّةَ»(٢) أي: هما العادلانِ منهم. وهذا موجودٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الفرزدقِ (٣):
يعنِي: لم أَكُنْ أنا هو العَجِلُ منهم. وكذلك هنا:{أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ} هو الْعَالِمُ مَنْ يَضِلُّ عن سَبِيلِهِ.
واختلفَ علماءُ العربيةِ في إعرابِ (مَنْ) في قولِه هنا: {مَنْ
(١) انظر: الدر المصون (٢/ ١٠)، ضياء السالك (٣/ ١٢٠)، التوضيح والتكميل (٢/ ١٣٣). (٢) الناقص: هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، سُمي بذلك لنقصه أرزاق الجند. والأشج: هو عمر بن عبد العزيز، سُمي بذلك لشجة كانت في وجهه من ضرب دابة. انظر: التوضيح والتكميل (٢/ ١٣٣). (٣) مضى عند تفسير الآية (٥٨) من هذه السورة. (٤) البيت في شرح الأشموني (٢/ ٥٥)، التوضيح والتكميل (٢/ ١٣٣).