للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والظنُّ يُطْلَقُ في القرآنِ وفي لغةِ العربِ يُطْلَقُ إطلاقين (١):

أَحَدُهُمَا: يُطْلَقُ (الظنُّ) على الشكِّ المستوي الطرفين. وكونُ الظنِّ جُلُّ الاعتقادِ اصطلاحٌ حادثٌ للأُصُولِيِّينَ والفقهاءِ، أما لغةُ العربِ فتطلِقُ الظنَّ إطلاقين، وهما في القرآنِ: أحدُهما: إطلاقُ الظنِّ بمعنَى الشكِّ، ومنه قولُه هنا: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَاّ الظَّنَّ} [النجم: آية ٢٨] الشكُّ في تقليدِ آبائِهم، وهذا الظنُّ- الذي هو شَكٌّ- هو المرادُ في قولِه: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: آية ٢٨] {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَاّ ظَنًّا} [يونس: آية ٣٦].

الثاني من إطلاقِ (الظنِّ) في القرآنِ: هو إطلاقُ الظنِّ مُرَادًا به اليقينُ، وهذا كثيرٌ أيضًا في القرآنِ وفي كلامِ العرب، فَمِنْ إطلاقِ الظنِّ مرادًا به اليقينُ في القرآنِ: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ} [البقرة: آية ٢٤٩] أي: يُوقِنُونَ أنهم ملاقُو اللَّهِ {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ} [البقرة: آية ٤٦] {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (٢٠)} [الحاقة: آية ٢٠] أي: أَيْقَنْتُ ذلك: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا} أي: أَيْقَنُوا {أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا} [الكهف: آية ٥٣]. ومن إطلاقِ الظنِّ في لغةِ العربِ بمعنَى اليقينِ: قول دُريدِ بنِ الصِّمَّةِ الجُشَميِّ حيث قال (٢):

فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ ... سَرَاتُهُمْ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُسرَّدِ

فقولُه: «ظُنُّوا» أي: أَيْقِنُوا بألفِ فارسٍ مُدَجَّجٍ بالسلاحِ. ومنه بهذا المعنَى قولُ عَمِيرَةَ بنِ طارقٍ (٣):


(١) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من سورة البقرة.
(٢) مضى عند تفسير الآية (٤٦) من سورة البقرة.
(٣) السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>