النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وفي الصحيحِ: أن الله يقولُ لآدمَ يومَ القيامةِ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ آدَمُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ. فَيُقَالُ له: يا آدمُ أَخْرِجْ خلقَ النارِ. فيقولُ: يا رَبِّي، وما خَلْقُ النارِ؟ فيخبرُه رَبُّهُ أنه تسعةٌ وتسعونَ وتسعمائة من كُلِّ أَلْفٍ، وَلَمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا ضَاقَ على الصحابةِ، وَحَزِنُوا من هذا لقلةِ نصيبِ أهلِ الجنةِ، وكثرةِ نصيبِ النارِ، فَبَيَّنَ لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كثرةَ الكفرةِ الفجرةِ، وأن يأجوجَ ومأجوجَ يمكنُ أن يكونَ منهم الألفُ ومنكم الواحدُ (١)؛
ولذا قال تعالى:{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ}[الأنعام: آية ١١٦] المرادُ بالأرضِ على التحقيقِ: جميعُ أهلِ الدنيا الذين هُمْ في الأرضِ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ المرادَ بها أرضُ مكةَ، وأن المرادَ أكثرُ أهلِها مِنْ رؤساءِ الكفرةِ. التحقيقُ هو التعميمُ (٢).
وقولُه:{يُضِلُّوكَ} هو جزاءُ الشرطِ، منصوبٌ بحذفِ النونِ، مضارعُ (أَضَلَّهُ، يُضِلُّهُ) إذا جَعَلَهُ ضَالاًّ، وَتَسَبَّبَ له في الضلالِ عن طريقِ الصوابِ.
وقد بَيَّنَّا في هذه الدروسِ مِرَارًا: أن الضلالَ- أَعَاذَنَا اللَّهُ والمسلمينَ منه- يُطْلَقُ في القرآنِ العظيمِ وفي اللغةِ العربيةِ إطلاقاتٍ متعددةً على ثلاثةِ أنحاءَ (٣): يُطْلَقُ الضلالُ في اللغةِ والقرآنِ على
(١) الحديث أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج، حديث رقم (٣٣٤٨)، (٦/ ٣٨٢)، وأخرجه في مواضع أخرى، انظر الأحاديث: (٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣). ومسلم، كتاب الإيمان، باب: قوله: (يقول الله: يا آدم، أخرج بعث النار ... ) حديث رقم (٢٢٢)، (١/ ٢٠١) .. (٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢١٠). (٣) مضى عند تفسير الآية (٣٩) من سورة الأنعام.