فَاحِشَةً} [الإسراء: آية ٣٢] وأوجبَ في الزنا الجلدَ الرادعَ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ}[النور: آية ٢] كُلُّ هذا محافظةً على الأنسابِ ومكارمِ الأخلاقِ؛ لئلَاّ تتقذرَ فُرُشُ المجتمعِ، وتختلطَ أنسابُه. وفي آيةٍ مُحْكَمَةِ الحكمِ منسوخةِ التلاوةِ: أن الزانيَ المحصنَ أنه يُرْجَمُ؛ لأن جريمتَه عُظْمَى، والذي اعتادَ النساءَ لا يصبرُ عَنْهُنَّ، فكانَ الزجرُ في جنبِه أغلظَ؛ لأنه ارتكبَ أخسَّ جريمةً، وتعرضَ لاختلاطِ أنسابِ الناسِ، وتقذيرِ فرشِ المجتمعِ، فَقَتَلَهُ القرآنُ أشدَّ قِتْلَةٍ، في آيةٍ منسوخةِ التلاوةِ باقيةِ الحكمِ:«الشيخُ [والشيخةُ إذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ» فهذا الحدُّ] (١)
يُطَهَّرُ به البدنُ.
(١) في هذا الموضع وقع انقطاع في التسجيل. وما بين المعقوفين [] زيادة يتم بها الكلام. وقد جاء في بعض الروايات زيادة: «بما قضيا من اللذة». وأصل الخبر المشار فيه لآية الرجم - دون لفظها - ثابت مشهور، أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
وقد رواه عن الزهري: ابن عيينة، ومعمر، ويونس، ومالك، وصالح بن كيسان، وعقيل، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهُشيم، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الملك بن أبي بكر، والحسن بن محمد بن الصبَّاح. وكلهم يرويه من غير هذه الزيادة (والشيخ والشيخة ... ) إلخ، سوى سفيان بن عيينة عند بعض من أخرج الحديث من طريقه؛ كما في ابن أبي شيبة (١٠/ ٧٥، ٧٦)، وابن ماجه، كتاب الحدود، باب الرجم، حديث رقم (٢٥٥٣)، (٢/ ٨٥٣)، والنسائي في الكبرى، باب: تثبيت الرجم، حديث رقم: (٧١٥٦)، (٤/ ٢٧٣)، والبيهقي (٨/ ٢١١). وأما رواية البخاري ومسلم للحديث من طريق سفيان فمن دون هذه الزيادة، وهو عند عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٣٣٠)، عن ابن عباس من غير طريق الزهري. وقد أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحدود (ما جاء في الرجم) حديث رقم (١٥٠١)، ص٥٩٢، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٦/ ٣٢٣)، وفي الكبرى (٨/ ٢١٢ - ٢١٣)، من طريق سعيد بن المسيب - منقطعًا - عن عمر بهذه الزيادة. مع أن هذه الرواية أخرجها أحمد والترمذي من غير الزيادة السابقة. والحديث - بهذه الزيادة - له عدة شواهد وهي: ١ - من حديث زيد بن ثابت (رضي الله عنه) عند أحمد (٥/ ١٨٣)، والدارمي (٢/ ١٠٠)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: نسخ الجلد عن الثيب، حديث رقم (٧١٤٥)، (٧١٤٨)، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والبيهقي (٨/ ٢١١)، والحاكم (٤/ ٣٦٠)، وابن حزم (١١/ ٢٣٥). ٢ - من حديث أبي بن كعب (رضي الله عنه) عند أحمد (٥/ ١٣٢)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: نسخ الجلد عن الثيب، حديث رقم (٧١٥٠)، (٤/ ٢٧١)، والبيهقي في السنن (٨/ ٢١١)، وفي المعرفة (٣/ ٤٧٣)، والضياء في المختارة (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١)، والطيالسي ص ٧٣، وابن حبان (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢)، والحاكم (٢/ ٤١٥)، (٤/ ٣٥٩)، وابن حزم في المحلى (١١/ ٢٣٤). وقال ابن كثير (٣/ ٤٦٥): «هذا إسناد حسن» ا. هـ. وقال ابن حزم في المحلى (١١/ ٢٣٥): «هذا إسناد صحيح كالشمس لا مغمز فيه» ا. هـ. ٣ - من حديث أبي أمامة (سهل بن حنيف) عن خالته العجماء، عند النسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: نسخ الجلد عن الثيب، حديث رقم (٧١٤٦)، (٧١٤٧)، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والحاكم (٤/ ٣٥٩). وهذه الزيادة قد صححها بعض أهل العلم وضعفها آخرون. انظر: الإرواء (٨/ ٣)، صحيح ابن ماجه (٢/ ٨١).