وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: آية ٣٩] وقد حَمَى اللَّهُ الأنفسَ؛ ولذلك شرعَ القصاصَ حياطةً لأنفسِ الناسِ؛ لأَنَّ مِنْ أعظمِ السدِّ دونَ القتلِ وهو شرعيةُ القصاصِ، وَاللَّهُ يقولُ:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ}[البقرة: آية ١٧٩] هذا من مراعاةِ القرآنِ لمصالحِ البشريةِ في دينِها وَدُنْيَاهَا؛ لأن القاتلَ إذا احترقَ قلبُه من الغضبِ فأخذَ الآلةَ ليقتلَ تَذَكَّرَ إيقافَه للقصاصِ على الخشبةِ للقتلِ فَارْتَعَدَتْ فرائصُه، وَخَافَ من ذلك الموقفِ الهائلِ، فَسَلِمَ هو مِنَ القتلِ، وَسَلِمَ مَنْ كان يريدُ أن يقتلَه، كما قَالَ:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}[البقرة: آية ١٧٩] وقد جعلَ على العقولِ حِمًى، حيث حَرَّمَ شربَ كُلِّ ما يضرُّ بالعقلِ من مسكرٍ ونحوِه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»(١)
(١) هذه الجملة رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من الصحابة (رضي الله عنهم) منهم: ١ - عبد الله بن عمر (رضي الله عنه): - أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام برقم: (٢٠٠٣) (٣/ ١٥٨٧). ٢ - أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): - أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر، برقم: (٢٤٢)، (١/ ٣٥٤)، وأطرافه في: (٥٥٨٥، ٥٥٨٦)، ومسلم في الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام. برقم: (٢٠٠١)، (٣/ ١٥٨٥) بلفظ: (كل شراب أسكر فهو حرام). ٣ - جابر بن عبد الله (رضي الله عنه): - أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام برقم: (٢٠٠٢)، (٣/ ١٥٨٧). ٤ - أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه): - أخرجه البخاري في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، برقم: (٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٤٣٤٥)، (٨/ ٦٢)، وأطرافه في (٦١٢٤، ٧١٧٢)، وأخرجه مسلم في الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، برقم: (٩٧٧)، (٣/ ١٥٨٥).
٥ - بريدة (رضي الله عنه): - أخرجه مسلم في الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت. حديث رقم: (٩٧٧)، (٣/ ١٥٨٥). وفي الباب - في غير الصحيحين - عن ابن مسعود، وأشج عبد القيس، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وأبي وهب الجيشاني ووائل بن مُحبر، وابن عباس، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وقيس بن سعد بن عبادة، وبريدة، وفيروز بن الديلمي، وأبي سعيد الخدري، وعلي، وعبد الله بن المغفل، وقرة بن إياس، وميمونة (رضي الله عنهم أجمعين).