الميتةِ حَرَّمَهَا اللَّهُ على لسانِ نَبِيِّهِ، صَرَّحَ اللَّهُ بأنه مشركٌ حيث قال: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: آية ١٢١] وهذا شِرْكُ ربوبيةٍ حيث اتبعتُم تشريعَ الشيطانِ، والتشريعُ من خصوصِ الربوبيةِ، فقد جعلتُم الشيطانَ هو رَبُّكُمْ - والعياذُ بالله - وهؤلاء الذين يتبعونَ تشريعَ إبليسَ وقانونَ الشيطانِ ونظامَه الذي يشرعُ على ألسنةِ أوليائِه من الكفرةِ الفجرةِ، هم الذين يُوَبِّخُهُمُ اللَّهُ يومَ القيامةِ في السورةِ الكريمةِ سورةِ يس، ويبينُ مصيرَهم كما بَيَّنَهُ في قولِه: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَاّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} يعنِي: أَلَمْ أُوصِيكُمْ في دارِ الدنيا أن لا تعبدُوا الشيطانَ؟ وعبادةُ الشيطانِ الذي عَهِدَ إليهم فيها: ألَاّ يَتَّبِعُوا نظامَه وقانونَه في تحليلِ المعاصِي والكفرِ، والعياذُ بالله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَاّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي} واتبعوا تَشْرِيعِي الذي أنزلتُه على ألسنةِ أنبيائي {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيْمٌ}.
ثُمَّ بَيَّنَ للذين اتبعوا طرقَ الشيطانِ ونظامَه وشرعَه فاتبعوا المعاصيَ والكفرَ في تحليلِ الشيطانِ وتزيينِه، قال اللَّهُ فيهم: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} ثم بَيَّنَ المصيرَ النهائيَّ لِمُتَّبِعِي نظامَ الشيطانِ وتشريعَ إبليسَ بقولِه: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُنَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: الآيات ٦٠ - ٦٥]، وَلِذَا قال نَبِيُّ اللَّهُ إبراهيمُ الخليلُ - عليه وعلى نَبِيِّنَا الصلاةُ والسلامُ -: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا}] مريم: آية ٤٤ [, يعني: لا تعبدِ الشيطانَ, لا تَتَّبِعْ النظامَ الذي يُزَيِّنُهُ لكَ ويزخرفُه من زخرفِ القولِ غُرُورًا, من عبادةِ الأوثانِ,
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute