الأمرِ (١)، وفي فَنِّ المعاني في مباحثِ الإنشاءِ (٢): أن مِنَ المعانِي التي تأتي لها صيغةُ (افْعَلْ) منها: قصدُ التهديدِ والتخويفِ، كقولِه: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)} [الحجر: آية ٣] وقولُه: {تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: آية ٨] وقولُه: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: آية ٢٩] كُلُّ هذه صيغٌ مرادٌ بها التهديدُ؛ ولذا قال هنا: {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)} والافتراءُ: هو اختلاقُ الكذبِ والعياذُ بالله جل وعلا.
وقولُه: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} [الأنعام: آية ١١٣] أي: ليغروهم ولتميلَ إليه، أي: إلى ذلك القولِ المزخرفِ المزينِ الباطلِ؛ ليكونَ سببًا للضلالِ، تميلُ إليه أفئدة: أي: قلوبُ الذين لا يؤمنونَ بالآخرةِ - والعياذُ بالله - لأَنَّ المؤمنينَ يعرفونَ زخارفَ الشيطانِ ووحيَه، فيتباعدونَ منه ويجتنبونَه؛ ولذا قال: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ}. إذا مَالَتْ قلوبُهم إليه يرضوه ويحبوه، ثم إذا رضوه وقعوا في الكفرِ المزينِ المزخرفِ والعياذُ بالله.
{وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (١١٣)} [الأنعام: آية ١١٣] الاقترافُ في لغةِ العربِ: معناه الاكتسابُ (٣). والمعنَى: وَلِيَكْتَسِبُوا ما هم مكتسبونَ إياه من الكفرِ والمعاصِي - عياذًا بالله - بسببِ ذلك القولِ المزخرفِ، الذي صَغَتْ إليه قلوبُهم ورضوه وأحبوه، ووقعوا بسببِه بالكفرِ والمعاصِي. والاقترافُ: الاكتسابُ. وتقول: راحَ فلانٌ يقترفُ
(١) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٣، ٣٧)، الإيضاح للقزويني ص١٤٨.(٢) السابق.(٣) انظر: المفردات (مادة: قرف) ص٦٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.