للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الوجهُ الثاني من الإعرابِ: أن أحدَ المفعولين هو الجارُّ والمجرورُ في قولِه: {لِكُلِّ نِبِيٍّ} والمفعولُ الثاني هو قولُه: {عَدُوًّا} وعليه فيكونُ إعرابُ {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} أنه بدلٌ من {عَدُوًّا} هذانِ الإعرابانِ في الآيةِ (١) و (جعل) هنا بمعنَى (صَيَّرَ) أي: صَيَّرْنَا شياطين الإنسِ والجنِّ أعداءً لكلِّ نبيٍّ من الأنبياءِ.

و (جعل) تأتِي في كلامِ العربِ على أربعةِ أنحاءَ (٢)، ثلاثةٌ منها في القرآنِ، والرابعُ موجودٌ في لغةِ العربِ وليسَ في القرآنِ:

الأولُ من الأقسامِ الأربعةِ: (جعل) التي بمعنَى (اعتقد) وهي تَنْصِبُ المبتدأَ والخبرَ مَفْعُولَيْنِ، وهي بمعنَى (اعتقدَ) ومنه قولُه: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ} [الزخرف: آية ١٩] وفي القراءةِ الأُخْرَى: {الذينَ هم عند الرحمنِ إِنَاثًا} (٣) المعنىَ: اعتقدوا الملائكةَ إناثًا. فـ (جعل) هذه بمعنَى (اعتقد) وهي تنصبُ مَفْعُولَيْنِ أصلُهما مبتدأٌ وخبرٌ.

الثاني: (جعل) بمعنَى (صيَّر) كهذه التي عندنا: {جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ} [الأنعام: آية ١١٢] أي: صَيَّرْنَا شياطينَ الإنسِ عدوًّا لكلِّ نَبِيٍّ. وهي أيضًا تنصبُ المبتدأَ والخبرَ مفعولين.


(١) انظر: القرطبي (٧/ ٦٧)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٧)، الدر المصون (٥/ ١١٥)، أضواء البيان (٢/ ٢٠٨).
(٢) انظر: نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٨، بصائر ذوي التمييز (٢/ ٣٨٣)، إصلاح الوجوه والنظائر ص ١٠٦، وراجع ما مضى عند تفسير الآية (١٠٠) من سورة الأنعام.
(٣) انظر: المبسوط لابن مهران ص ٣٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>