متسعٍ من الأرضِ؛ لأنهم يَزْعُمُونَ أن الجبالَ لَا تُمَكِّنُهُمْ من الزراعةِ، كما يأتي في قولِه:{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى}[الرعد: آية ٣١].
وَقَالَ بعضُ العلماءِ:{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} لَكَفَرُوا بالرحمنِ؛ لأنهم ما اقترحوا الآياتِ طَلَبًا للحقِّ، وَلَكِنِ اقْتَرَحُوهَا عِنَادًا وَتَعَنُّتًا؛ ولذا قال هنا:{لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ} أصلُ الآيةِ في لغةِ العربِ - قَدَّمْنَا في هذه الدروسِ مِرَارًا (٢) - أن أصلَ الآيةِ بالميزانِ الصرفيِّ أَنَّ وَزْنَهَا:(فَعَلَة) وأن أصلَها (أَيَيَة) فَاؤُهَا همزةٌ، وعينُها ياءٌ، ولامُها ياءٌ، على وزنِ (فَعَلَة) فكانَ فيها موجبُ الإعلالِ في الْحَرْفَيْنِ، أعنِي: الياءين، والقاعدةُ في التصريفِ: أن الأغلبَ أن يكونَ الإعلالُ في الحرفِ الأخيرِ، فلو كانت على الأغلبِ لَقِيلَ:(أَيَاه) وكان المبدلُ (أَلِفًا): (الياء) الأخرى، ولكنه هنا وقعَ الإعلالُ في الياءِ الأُولَى، فأُبْدِلَتْ (ألفًا)، وهذا يوجدُ في كلامِ العربِ، وجاء به القرآنُ، هذا أصلُها في الميزانِ الصرفيِّ.
وهي في لغةِ العربِ (٣): الآيةُ تُطْلَقُ إِطْلَاقَيْنِ، وفي القرآنِ العظيمِ تُطْلَقُ إِطْلَاقَيْنِ، أما أشهرُ معانِي الآيةِ في لغةِ العربِ: فهو
(١) البيت في ديوان الحماسة (١/ ٢١٥). (٢) مضى عند تفسير الآية (٧٣) من سورة البقرة. (٣) السابق.