للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكريمَ، عندما جاءَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَنَى هذا المسجدَ، كان بعضُ الصحابةِ جَالِسًا، والنبيُّ يعملُ معَهم في المسجدِ، فقال ذلك (١):

لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُ يَعْمَلُ ... لَذَاكَ مِنَّا العَمَلُ الْمُضَلَّلُ

فَسَمَّى قعودَهم وتركَهم العملَ سَمَّاهُ: عَمَلاً مُضَلَّلاً. ومن الأحاديثِ الدالةِ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (٢)

فسمَّى تركَ الأذيةِ (إسلامًا)، وذلك يدلُّ على أن تركَ الأذيةِ فِعْلٌ؛ لأن الإسلامَ أَعْمَالٌ.


(١) مضى عند تفسير الآية (٥٤) من سورة الأنعام.
(٢) وردت هذه الجملة في عدة أحاديث رواها عدد من الصحابة (رضي الله عنهم) وهم كالآتي:
الأول: حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) عند الترمذي في الإيمان، باب: ما جاء في أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث رقم (٢٦٢٧)، (٥/ ١٧)، والنسائي في الإيمان، باب: صفة المؤمن. حديث رقم (٤٩٩٥)، (٨/ ١٠٤ - ١٠٥).
الثاني: حديث أنس (رضي الله عنه) عند ابن حبان (الإحسان١/ ٣٦٤).
الثالث: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما)، عند البخاري في الإيمان، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. حديث رقم (١٠)، (١/ ٥٣)، ومسلم في الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام. حديث رقم (٤٠)، (١/ ٦٥).
الرابع: حديث جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) عند مسلم في الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام. حديث رقم (٤١)، (١/ ٦٥).

الخامس: حديث أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) عند البخاري في الإيمان، باب: أي الإسلام أفضل، حديث رقم (١١)، (١/ ٥٤)، ومسلم في الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام. حديث رقم (٤٢)، (١/ ٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>