وَخَالَفَ في هذا النوعِ من الذرائعِ الإمامُ الشافعيُّ، وزيدُ بنُ أرقمَ (رضي الله عنه)(١).
قال الإمامُ الشافعيُّ: هما بَيْعَتَانِ، كُلُّ واحدةٍ منهما بيعُ سلعةٍ بثمنٍ معلومٍ، إلى أَجَلٍ معلومٍ، وهذا لا شيءَ فيه.
وقد قالت أُمُّ المؤمنين عائشةُ (رضي الله عنها) لامرأةِ زيدِ بنِ أرقمَ: قُولِي لزيدٍ: إِنْ لَمْ يَرْجِعْ عن هذا فإنه يَبْطُلُ جهادُه مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢).
ومرادُ عائشةَ (رضي الله عنها): أن هذا النوعَ من الذريعةِ ذريعةٌ لِلرِّبَا؛ لأن السلعةَ الخارجةَ من اليدِ العائدةَ إليها مُلْغَاةٌ، فَيَؤُلُ الأمرُ إلى أنه عندَ الأجلِ الأولِ دَفَعَ خمسةَ دراهمَ مثلاً، وأخَذَ عِنْدَ الأجلِ الثاني عشرةَ دراهمَ، وهذا رِبَا الجاهليةِ، وإنما قالت عائشةُ لامرأةِ زَيْدٍ: إنه إن لَمْ يرجع عن هذا أَبْطَلَ جِهَادَهُ؛ لأن هذا
(١) للوقوف على مذاهب العلماء في هذه المسألة انظر: الأم للشافعي (٣/ ٧٨)، الاستذكار لابن عبد البر (١٩/ ٢٤٧)، المحلى (٩/ ٤٧)، الشرح الكبير (مطبوع مع المغني) (٤/ ٤٥)، إعلام الموقعين (٣/ ١٦٥ - ١٦٩)، تهذيب سنن أبي داود (٥/ ٩٩ - ١٠٨)، نيل الأوطار (٥/ ٢٠٦). (٢) أخرجه عبد الرازق (٨/ ١٨٤ - ١٨٥)، وابن الجعد في مسنده (١/ ٣٧٧) وأحمد وسعيد بن منصور (كما في نصب الراية (٤/ ١٥)، والدارقطني (٣/ ٥٢)، والبيهقي (٥/ ٣٣٠ - ٣٣١). وقد أعله الدارقطني (٣/ ٥٢)، وابن حزم في المحلى (٩/ ٤٩)، والشوكاني في النيل (٥/ ٢٠٦)، وهو ظاهر كلام الشافعي في الأم (٣/ ٧٨).
وقد جَوَّده ابن القيم كما في تهذيب السنن (٥/ ١٠٠)، وقال في إعلام الموقعين (٣/ ١٦٧): «رواه الإمام أحمد وعمل به. وهذا حديث فيه شعبة - يعني ابن الحجاج - وإذا كان شعبة في حديث فاشدد يديك به، فمن جعل شعبة بينه وبين الله فقد استوثق لدينه» ا. هـ.