آية ٢٦] {إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلَّهِ} [الأنعام: آية ٥٧] {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: آية ١٠] {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)} [غافر: آية ١٢]، الحكمُ للعليِّ الكبيرِ وحدَه (جل وعلا)؛ وَلِذَا قال: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ} [الأنعام: آية ١٠٦] يعني: لا معبودَ بالحقِّ يُعْبَدُ إلَاّ هُوَ، فلا يجوزُ أن يُشْرَكَ بعبادتِه أحدٌ، ولا أَنْ يُشرك في حكمِه أحدٌ، سبحانَه (جل وعلا) أن يكونَ له شَرِيكٌ في عبادتِه، أو شريكٌ في حكمِه، سبحانَه وتعالى عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
وقولُه: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)} [الأنعام: آية ١٠٦] بعضُ العلماءِ يقولُ: هذا الإعراضُ المأمورُ به عن المشركين في سورةِ الأنعامِ في مكةَ قبلَ الهجرةِ منسوخٌ بآيةِ السيفِ (١). لأَنَّ الإعراضَ زمنَ مكةَ، وَلَمَّا جَاءَ إلى المدينةِ أُذِنَ له في القتالِ أَوَّلاً بقولِه: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: آية ٣٩] ثم أُمِرَ بقتالِ مَنْ قاتلهم دونَ مَنْ لَمْ يقاتلهم: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: آية ١٩٠] ثُمَّ أُمِرُوا بالقتالِ العامِّ في قولِه: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: آية ٥].
وبعضُ العلماءِ يقولُ: هذه الآيةُ ليست منسوخةً (٢)؛ لأن المرادَ بالإعراضِ عن المشركينَ عدمُ الكلامِ مَعَهُمْ، وعدمُ سِبَابِهِمْ، وهذا أمرٌ قد يكونُ غيرَ منسوخٍ. وهذا معنَى قولِه: {لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)} [الأنعام: آية ١٠٦].
(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ٣٢)، الناسخ والمنسوخ للنحاس (٢/ ٣٥٥)، الإيضاح لمكي ص ٢٨٦.(٢) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (٢/ ٣٥٥)، الإيضاح لمكي ص ٢٨٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute