{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ} ولأجلِ أن ينقسموا إلى أشقياءَ وسعداءَ: صَرَّفْنَا هذا القرآنَ على هذا التصريفِ.
{وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} أي: وليقولَ الكفارُ الذين خَذَلَهُمُ اللَّهُ ولم يُوَفِّقْهُمْ للعملِ به: {دَرَسْتَ} يَعْنُونَ درستَ هذا القرآنَ على غَيْرِكَ، وأخذتَه عن بعضِ البشرِ (١)، كما يأتي في قولِه:{إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}[النحل: آية ١٠٣] وقولِه: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ} إلى أن قال: {إِنْ هَذَا إِلَاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} أي: يَرْوِيهِ محمدٌ عن غيرِه {إِنْ هَذَا إِلَاّ قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)} [المدثر: الآيات ١٨ - ٢٦]، وكقولِه:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَاّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ}[الفرقان: آية ٤] وكقولِهم: {اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}[الفرقان: آية ٥] أي: ليقولَ مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ: دَرَسْتَ هذا القرآنَ، وأَخَذْتَهُ عن غيرِك مِنَ الْبَشَرِ، وتعلمتَه منه، كما قالوا:{إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}[النحل: آية ١٠٣] أي: لأَجْلِ أن يخذلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَهُمْ فيكذبوا بكتابِ اللَّهِ، وينكروا أنه منزلٌ من الله، ويزعموا أنه درسَه على غيره، وَأَخَذَهُ من بَشَرٍ.
هذا على قراءةِ نافعٍ وعاصمٍ وحمزةَ والكسائيِّ (٢).
أما على قراءةِ ابنِ كثيرٍ وَأَبِي عمرٍو:{وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ} فمعناه رَاجِعٌ إلى الأولِ، والمعنَى: دَارَسْتَ غيرَك من البشرِ، دَارَسْتَهُمْ فَدَارَسُوكَ، وقرأتَ عليهم وقرؤوا عليكَ، فَاسْتَعَنْتَ بهم حتى
(١) انظر: أضواء البيان (٢/ ٢٠٦). (٢) في توجيه هذه القراءات انظر: حجة القراءات ٢٦٤، ابن جرير (١٢/ ٢٦)، القرطبي (٧/ ٥٨)، البحر المحيط (٤/ ١٩٧)، الدر المصون (٥/ ٩٦)، أضواء البيان (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).