آية ١٠٣] أي: لَا تُدْرِكُهُ في دارِ الدنيا (١)، بدليلِ قولِه: في الآخرةِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)} [القيامة: الآيتان ٢٢، ٢٣]. فلما قَيَّدَ نظرَها إلى رَبِّهَا بقولِه:{يَوْمَئِذٍ} أي: يومَ القيامةِ، عَرَفْنَا أن ذلك النظرَ مقيدٌ بالقيامةِ، وأَنَّ:{لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} أي: في دارِ الدنيا.
وقال بعضُ العلماءِ: لو سَلَّمْنَا ما يقولُه المعتزلةُ من أن الإدراكَ: الرؤيةُ، وأن الآيةَ عامةٌ:{لَاّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فعمومُها تُخَصِّصُهُ آياتٌ أُخَرُ بيومِ القيامةِ (٢): {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)} [القيامة: الآيتان ٢٢، ٢٣] وقولُه: {كَلَاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (١٥)} [المطففين: آية ١٥] أي: بخلافِ المؤمنين فليسوا بمحجوبينَ عن رَبِّهِمْ.
وقد تَقَرَّرَ في الأصولِ أن المفهومَ يُخَصِّصُ العَامَّ (٣)، سواءً كان مفهومَ موافقةٍ، أو مفهومَ مخالفةٍ. فمثالُ تخصيصِ العامِّ بمفهومِ الموافقةِ (٤):
قولُه - صلى الله عليه وسلم - «لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ»(٥)
(١) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٨ - ١٩). (٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ١٩). (٣) انظر: الفقيه والمتفقه (١/ ١١٢)، روضة الناظر (٢/ ١٦٧)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٥٦٨)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٨)، نهاية السول (٢/ ١٧٤)، الفتاوى (٣١/ ١٠٥ - ١١٠) أضواء البيان (٥/ ٥٦٠). (٤) انظر: شرح الكوكب (٣/ ٣٦٦). (٥) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٢، ٣٨٨، ٣٨٩)، وأبو داود في الأقضية، باب في الدَّين هل يُحبس به؟ حديث رقم: (٣٦١١)، (١٠/ ٥٦)، والنسائي، كتاب البيوع، باب مطل الغني، حديث رقم: (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، (٧/ ٣١٦) وابن ماجه، كتاب الصدقات؛ باب الحبس في الدّين، حديث رقم: (٢٤٢٧)، (٢/ ٨١١) والحاكم (٤/ ١٠٢) وصححه ووافقه الذهبي. وانظر الإرواء رقم: (١٤٣٤)، وصحيح ابن ماجه رقم: (١٩٧٠)، صحيح النسائي رقم: (٤٣٧٢، ٤٣٧٣) صحيح أبي داود رقم: (٣٠٨٦)، المشكاة رقم: (٢٩١٩). وهو من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه (رضي الله عنه).