والشفاعةُ في الاصطلاحِ (٢): هي التوسطُ للغيرِ في جَلْبِ مصلحةٍ أو دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وأصلُها من الشفعِ الذي هو ضِدُّ الوَتْرِ؛ لأن صاحبَ الحاجةِ كان فَرْدًا في حاجتِه فلما جاءه الشفيعُ صارَ شَفْعًا، أي: اثنين، صاحبُ الحاجةِ وَمَنْ يتوسطُ له فيها، هذا [أصل](٣) معنى الشفاعةِ، والشفاعةُ في الدنيا إذا كانت في حَقٍّ وَاجِبٍ فللشافعِ أَجْرٌ، وإذا كانت في حَرَامٍ فَعَلَيْهِ وِزْرٌ (٤)، كما صَرَّحَ تعالى بذلك في قوله:{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}(٥)[النساء: آية ٨٥]
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا
(١) الخلاصة ص٢٥، وانظر: شرح الأشموني (١/ ٣٠٩). (٢) انظر: تفسير ابن جرير (٢/ ٣١ - ٣٢)، القرطبي (١/ ٣٧٨). (٣) في الأصل: (أصله). (٤) انظر: الفتح (١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢). (٥) سئل الشيخ رحمه الله عن قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: آية ٨٥] ما الفرق بين النصيب والكفل في هذه الآية الكريمة؟ فأجاب: قال بعضُ العلماءِ: النصيب: نصيب من الخير، والكفل: نصيب من الشر، مستدلا بظاهر هذه الآية، والحق أن الكفل نصيب قد يكون من الخير كما في قوله: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد: ٢٨]، وقد يكون نصيبا من الشر، كما في قوله: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء آية ٨٥]، والظاهر أن التعبير بالنصيب وبالكفل من التفنن في العبارة؛ لأنه أطرف من تكرير النصيب، والله تعالى أعلم.