الراءِ (١). أما على قراءةِ عبدِ اللَّهِ ابنِ مسعودٍ:(وحرَّفوا له بنين وبنات) فهذه قراءةٌ شاذةٌ (٢).
ومعنى هذه الآيةِ الكريمةِ: أن الله (جل وعلا) لَمَّا بَيَّنَ غرائبَ صنعِه وعجائبَه الدالةَ على أنه الربُّ وحدَه، المعبودُ وحدَه، كما في الآياتِ الماضيةِ، كقولِه:{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ}[الأنعام: آية ٩٥]، وكقولِه:{وَهُوَ الَّذِيَ أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}[الأنعام: آية ٩٨]، وكقولِه:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا}[الأنعام: آية ٩٧] وقولِه: {وَهُوَ الَّذِيَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا}[الأنعام: آية ٩٩] إلى آخرِ الآياتِ، بين الله فيها كمالَ قدرتِه وغرائبَ صنعِه وعجائبَه الدالةَ على أنه الربُّ وحدَه، المعبودُ وحدَه، فقال في هذه الآيةِ كأنه يقول: مع ما أَبْدَيْتُ لِخَلْقِي من آياتي الدالةِ على عَظَمَتِي وَجَلَالِي، وأني الربُّ المعبودُ،
(١) انظر: المبسوط لابن مهران ص ٢٠٠. (٢) هذه القراءة إنما تُنسب لابن عمر، وابن عباس (رضي الله عنهما). كما في البحر المحيط (٤/ ١٩٤)، والدر المصون (٥/ ٨٧)، وفي المحتسب (١/ ٢٢٤): (عمر، وابن عباس). وابن عمر يُشدّد الراء، وخففها ابن عباس. أما القراءة المنسوبة لابن مسعود (رضي الله عنه)، فهي في قوله: (وخلقهم) حيث قرأها بإسكان اللام (وخَلْقَهم). والظاهر أنه معطوف على الجن. أي: وجعلوا خلقهم الذي ينحتونه أصنامًا شركاء لله. انظر: المحتسب (١/ ٢٢٤)، البحر المحيط (٤/ ١٩٤)، الدر المصون (٥/ ٨٦)، وقد استشكل مؤلفه نسبة هذه القراءة لمصحف ابن مسعود، ومعلوم أن المصاحف آنذاك لم تكن مشكولة ولا منقوطة. فالله - تعالى - أعلم.