وقولُه:{وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} النخلُ: من جنسِ المُنْبَتِ بهذا الماءِ، إلا أن اللَّهَ قَطَعَهُ، وجاء به في صيغةِ جُمْلَةٍ مُسْتَأنَفَةٍ من مبتدأٍ وخبرٍ تَنْوِيهًا بشأنِ النخلِ (٤) لأن النخلَ كُلَّهُ مَنَافِعُ.
وَجَرَتِ العادةُ في القرآنِ: أنه إِذَا ذَكَرَ الإنعامَ بالتمرِ ذَكَرَهُ باسمِ شجرتِه التي هي النخلةُ، وإذا ذَكَرَ الإنعامَ باسمِ العنبِ ذَكَرَهُ باسمِ الثمرةِ التي هي العنبُ. هذه قاعدةٌ مطردةٌ في القرآنِ.
قال بعضُ العلماءِ: إنما ذَكَرَ شجرةَ التمرِ التي هي النخلةُ؛ لأن النخلةَ كُلَّهَا منافعُ، فتمرها
بعضُ منافِعها (٥). فلو عَبَّرَ بالتمرِ لأَهْمَلَ
(١) انظر: ابن جرير (١١/ ٥٧٣)، القرطبي (٧/ ٤٧)، الدر المصون (٥/ ٦٩). (٢) انظر: ابن جرير (١١/ ٥٧٣)، القرطبي (٧/ ٤٧)، البحر المحيط (٤/ ١٨٩). (٣) والقراءة الأخرى: برفع «جناتٌ». انظر: المبسوط لابن مهران، ص١٩٩. (٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٨٩). (٥) انظر تفصيل ذلك في مفتاح دار السعادة (١/ ٢٣٠).