والاتقاءُ في اصطلاحِ الشرعِ (٢): هو جَعْلُ الوقايةِ دونَ سَخَطِ اللَّهِ وعذابِه، تلك الوقايةُ هي امتثالُ أَمْرِهِ، واجتنابُ نَهْيِهِ (جل وعلا).
والمرادُ باتقاءِ اليومِ: اتقاءُ ما يكونُ فيه من الأهوالِ والأوجالِ (٣)؛ لأن القرآنَ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، والعربُ تُعبِّرُ بالأيامِ عما يقعُ فيها من الشدائدِ، ومنه:{هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}[هود: آية ٧٧]، أي: لِمَا فيه من الشدةِ، وهذا معنى قولِه:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}[البقرة: آية ٤٨]، و (اليوم) مفعولٌ به لـ «اتَّقُوا»(٤). وقيل: المفعولُ محذوفٌ، واليومُ ظرفٌ. أي: اتَّقُوا العذابَ يومَ لا تَجْزِي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا. وقولُه:{لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}[البقرة: آية ٤٨]، الجملةُ نعتٌ لليومِ (٥)، وقد تَقَرَّرَ في العربيةِ: أن
(١) ديوان النابغة الذبياني ص١٠٧. (٢) انظر: القرطبي (١/ ١٦١ - ١٦٢)، المفردات (مادة: وقى) ص٨٨١، الكليات ص٣٨. (٣) انظر: ابن عاشور (١/ ٤٨٤). (٤) انظر: القرطبي (١/ ٣٧٧)، البحر المحيط (١/ ١٨٩). (٥) انظر: البحر المحيط (١/ ١٨٩ - ١٩٠)، الدر المصون (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).