قد بَيَّنَّا مِرَارًا (٣) أن (الضلالَ) في القرآنِ وفي لغةِ العربِ يُطْلَقُ على معانٍ متعددةٍ، منها: يُطْلَقُ الضلالُ على (الغَيْبُوبَةِ والاضمحلالِ)، كما هنا. فَكُلُّ ما غَابَ واضمحلَّ تقولُ العربُ فيه:(ضَلَّ). ومنه قولُه هنا:{وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أي: غابَ واضمحلَّ، ولم يُوجَدْ معكم، كما قال:{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ}[السجدة: آية ١٠] يَعْنُونَ: أن الأرضَ أَكَلَتْ عظامَهم فَاخْتَلَطَتْ بها، فَذَهَبَتْ بها، وَاضْمَحَلَّتْ فيها، كما تقولُ العربُ: ضَلَّ السَّمْنُ في الطعامِ. وهو معنًى مشهورٌ فِي كلامِ العربِ، ومنه قولُ الأَخْطَلِ (٤):
أَيْ غَابَ وَاضْمَحَلَّ، وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنهُ تقولُ
(١) انظر: ابن جرير (١١/ ٥٤٩)، القرطبي (٧/ ٤٣). (٢) انظر: الأضواء (٢/ ٢٠٤) .. (٣) مضى عند تفسير الآية (٣٩) من سورة الأنعام. (٤) مضى عند تفسير الآية (٣٩) من هذه السورة.