مُوسَى} ثم قَالَ في جوابِ هذا الاستفهامِ: {قُلِ اللَّهُ} اللَّهُ أَنْزَلَهُ. وهذا تكذيبٌ صريحٌ لقولِهم: ما أَنْزَلَ اللَّهُ على بَشَرٍ من شيءٍ. ثُمَّ كَذَّبَهُمُ التكذيبةَ الأُخْرَى: أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أعظمَ كتابٍ، وهو الكتابُ المباركُ، حيث قال:{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} وهذا أيضًا كتابٌ آخَرُ غيرُ الذي أُنْزِلَ على مُوسَى، أَنْزَلْنَاهُ عَلَى بَشَرٍ تَكْذِيبًا لِقَوْلِكُمْ:{مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَيْءٍ} وصيغةُ الجمعِ في قولِه: {أَنزَلْنَاهُ} للتعظيمِ؛ لأَنَّ مُنْزِلَ هذا الكتابِ عظيمٌ جِدًّا، فَهُوَ جَدِيرٌ بِالتَّعْظِيمِ.
وقولُه:{مُبَارَكٌ} أَيْ: كثيرُ البركاتِ والخيراتِ، فهذا القرآنُ كُلُّهُ بركاتٌ وَخَيْرَاتٌ؛ لأَنَّ اللَّهَ قال إنه مُبَارَكٌ. والمباركُ: كثيرُ البركاتِ؛ لأَنَّ فيه خيرَ الدنيا والآخرةِ، يعتقدُ الإنسانُ عقائدَه، وَيُحِلُّ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ، ويتأدبُ بِآدَابِهِ، ويعتبرُ بأمثالِه وقصصِه،