وَأَخَذَ علماءُ المالكيةِ وغيرُهم أن القاضيَ إذا انْتَهَتِ الآجالُ والتّلَوُّماتُ للخصومِ ينبغي له أن يستظهرَ لِمَنْ تَوَجَّهَ عليه الحكمُ بثلاثةِ أيامٍ، أَخْذًا من قولِه في قصةِ صَالِحٍ:{تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ}[هود: آية ٦٥](١).
أما الذين قَالُوا: إِنَّ شرعَ مَنْ قبلَنا ليس شَرْعًا لنا - وهو أَصَحُّ الرواياتِ في الأصولِ عن الإمامِ الشافعيِّ - فَتَمَسَّكُوا بظاهرِ قولِه تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}[المائدة: آية ٤٨]، وَفِي الحديثِ الصحيحِ عن النبيِّ:«إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أَوْلَادُ عَلَاّتٍ، دِينُنَا وَاحِدٌ»(٣). وأولادُ الْعَلَاّتِ: هُمْ أولادُ الرجلِ الواحدِ إذا كانت أمهاتُهم شَتَّى مُخْتَلِفَةً. يعني أن العقيدةَ والأصلَ واحدٌ، والفروعُ تختلفُ، أما اختلافُ الفروعِ الذي أَشَارَ إليه النبيُّ بقولِه:(أَوْلَادُ عَلَاّتٍ) وَبَيَّنَهُ اللَّهُ بقولِه: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} فهو لَا يُنَافِي
(١) المصدر السابق. (٢) انظر: المغني (٨/ ١٠)، حاشية الروض المربع لابن قاسم (٥/ ٣١٦)، الأضواء (٢/ ٧٠). (٣) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: ١٦]. حديث (٣٤٤٢)، (٦/ ٤٧٧)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب: فضائل عيسى (عليه السلام)، حديث (٢٣٦٥)، (٤/ ١٨٣٧).