وهذه الآيةُ الكريمةُ هي التي أَخَذَ منها جماهيرُ العلماءِ - هي وأمثالُها في القرآنِ - أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شرعٌ لَنَا إِنْ ثَبَتَ في شرعِنا إِلَاّ بدليلٍ يدلُّ على أنه ليسَ شَرْعًا لنا.
وهذه مسألةٌ معروفةٌ في الأصولِ (٣). اعْلَمْ أَوَّلاً: أن شرعَ مَنْ قَبْلَنَا له ثلاثُ حالاتٍ: تارةً يكونً شَرْعًا لنا بِلَا خِلَافٍ، وتارةً يكونُ غيرَ شرعٍ لَنَا بِلَا خِلَافٍ، وتارةً يكونُ مَحَلَّ خِلَافٍ، هو الذي فيه كلامُ العلماءِ؛ لأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا واسطةٌ وَطَرَفَانِ: طرفٌ هو شَرْعٌ لَنَا إِجْمَاعًا، وطرفٌ لَيْسَ شَرْعًا لنا إِجْمَاعًا، وواسطةٌ هِيَ مَحَلُّ بحثِ العلماءِ وَخِلَافُهُمْ.
أما الطرفُ الذي هو شَرْعٌ لَنَا إِجْمَاعًا: وهو ما وَرَدَ في شرعِنا أنه كان شَرْعًا لِمَنْ قَبْلَنَا، ثُمَّ جَاءَنَا في شرعِنا أنه مشروعٌ لنا - كقتلِ
(١) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٧٦). (٢) انظر: حجة القراءات ٢٦٠. (٣) انظر: إحكام الفصول للباجي ٣٢٧ - ٣٣٢، القرطبي (٧/ ٣٥)، البحر المحيط (٦/ ٤١ - ٤٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤١٢)، المذكرة في أصول الفقه ١٦١، الأضواء (٢/ ٦٣).