ولإجماعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ من العلماءِ في قولِه:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}[النساء: آية ١١] أنه لم يَقُلْ أحدٌ إنه يدخلُ فيها أولادُ البناتِ فيكونونَ عَاصِبِينَ كأولادِ الذكورِ. ومن هنا قالوا: لَمَّا قال اللَّهُ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} ولم يَدْخُلْ في الميراثِ أولادُ البناتِ في هذه الآيةِ: عُرِفَ أنه إذا قال: «وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي، أو: أَوْلَادِي». لَمْ يَدْخُلْ فيه أولادُ البناتِ، كما هو معروفٌ.
وقولُه:{عِيسَى} هو عِيسَى ابنُ مريمَ الذي خَلَقَهُ اللَّهُ بقدرتِه مِنْ غَيْرِ أَبٍ {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ}[آل عمران: آية ٥٩]. {وَإِسْمَاعِيلَ} إسماعيلُ على التحقيقِ: هو نَبِيُّ اللَّهِ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، جَدُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال قومٌ: هو نَبِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِي إسرائيلَ (٢). والذين قالوا هذا قد غَلِطُوا. والتحقيقُ أنه إسماعيلُ، وأنه رسولٌ كريمٌ، كما قال الله جل وعلا:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا}[مريم: آية ٥٤]. والمؤرخونَ يقولونَ: إنه أُرْسِلَ إلى قبيلةِ جُرْهُمَ مِنَ الْعَرَبِ البائدةِ (٣).
(١) البيت في حماسة الخالديين ص٩٨، الخزانة (١/ ٢١٣).ونسبه بعضهم للفرزدق. (٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ١٧٤). (٣) انظر: البداية والنهاية (١/ ١٩٣).