للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (١).

والآيةُ تَدُلُّ على أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ العملَ لِلَّهِ زَادَهُ اللَّهُ هُدًى؛ لأَنَّ التشبيهَ في قولِه: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي} عائدٌ إلى الْهُدَى في قولِه: {كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا}.

{وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} أي: وَهَدَيْنَا مِنْ ذريتِه داودَ. كذلك الْهُدَى والتوفيقُ نَجْزِي ذلك الجزاءَ الحسنَ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} مثلَ ذلك الجزاءِ؛ لأَنَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وأحسنَ العملَ زَادَهُ اللَّهُ هدًى {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: آية ١٧].

{وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ} [الأنعام: آية ٨٥] يعني: وَهَدَيْنَا أيضًا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى. قَرَأَهُ أكثرُ القراءِ: {وزكريآءَ ويحيى} بهمزةٍ. وَقَرَأَهُ بعضُ الكوفيين {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى} بِلَا همزةٍ. وَهُمَا قراءتانِ سبعيتانِ معروفتانِ (٢).

وأكثرُ المؤرخينَ يقولونَ: إن زَكَرِيَّا بن برخيا (٣). وهو مِنْ ذريةِ سليمانَ بنِ داودَ (عليهم وعلى نَبِيِّنَا الصلاةُ والسلامُ). قَصَّ اللَّهُ قصصَه


(١) مضى عند تفسير الآية (٥٨) من سورة البقرة.
(٢) انظر: الكشف لمكي (١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، الإقناع في القراءات السبع (٢/ ٦١٩)، النشر (٢/ ٢٣٩).
(٣) في تفسير ابن جرير (١١/ ٥٠٨): «زكريا بن إدُّو بن برخيَّا». وفي مختصر تاريخ دمشق (٩/ ٥٤): «زكريا بن حنا. ويقال: زكريا بن دان. ويقال: زكريا بن أدن بن مسلم بن صدوف». وقيل: زكريا بن برخيا. انظر: البداية والنهاية (٦/ ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>