المادةِ (١). ومعنَى {يَتَّقُونَ}: يجعلونَ وقايةً بينهم وبينَ عذابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ، هذه الوقايةُ هي امتثالُ أَمْرِهِ بإخلاصٍ على الوجهِ الذي شَرَعَ، واجتنابُ نَهْيِهِ (جل وعلا). وهذا معنَى قولِه:{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} قَرَأَ هذا الحرفَ عامةُ القراءِ ما عدا ابنَ عامرٍ: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} وقرأه ابنُ عامرٍ وحدَه: {بالغُدوَةِ والعشي} بِضَمِّ الغينِ، والواوِ المفتوحةِ. وهما قراءتانِ صحيحتانِ (٢)، ولغتانِ فصيحتانِ.
وسببُ نزولِ هذه الآيةِ الكريمةِ: أن عظماءَ الكفارِ - بعضُ الرواياتِ: كفار قريشٍ (٣)، وفي بعضِها: عظماءُ غيرِهم من العربِ، كالأقرعِ بنِ حابسٍ
مِنْ ساداتِ تميمَ وعيينةَ بنِ حصنٍ من ساداتِ
(١) مضى عند تفسير الآية (٤٨) من سورة البقرة. (٢) انظر: المبسوط لابن مهران ص ١٩٤. (٣) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه)، حديث رقم (٢٤١٣)، (٤/ ١٨٧٨)، من حديث سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه). وقد جاء من حديث ابن مسعود (رضي الله عنه) عند أحمد حديث رقم (٣٩٨٥)، والطبراني في الكبير، حديث رقم (١٠٥٢)، (١٠/ ٢٦٨)، وابن جرير (١١/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، والواحدي في أسباب النزول ص٢١٧. وورد أيضا من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) عند ابن جرير (١١/ ٣٧٥)، كما ورد عن عدد من التابعين مرسلا، انظر: ابن جرير (١١/ ٣٧٨ - ٣٨٠) الواحدي في أسباب النزول ص ٢١٨.