{فَنَسِيَهُمْ} اللَّهُ، تَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ خيرٍ ومن كلِّ ثوابٍ. والعربُ تُطْلِقُ النسيانَ على الترك عمدًا (٣)، ومنه قولُه:{نسيهم} أي: الله تركَهم من كلِّ خيرٍ، ومن كلِّ ثوابٍ. وَاللَّهُ (جل وعلا) يستحيلُ في حقِّه النسيانُ الذي هو ذهابُ الشيءِ عن العلمِ، فمعنَى {نسيهم}: تَرَكَهُمْ عمدًا وإرادةً؛ لأن الله (جل وعلا) لا يَنْسَى كما قال تعالى: {لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)} [طه: الآية ٥٢]، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)} [مريم: الآية ٦٤]، وهذا معنَى قولِه:{نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}.
(١) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وهو آخر ما وُجد من دروس الشيخ (رحمه الله) في التفسير. (٢) البيت لأبي تمام، وهو في ديوانه (٣/ ٢٩)، البحر المحيط (٢/ ٢٤٨)، الدر المصون (٤/ ٣٤٣). (٣) تقدم عند تفسير الآية (٤٢) من سورة الأنعام.